عندما فكر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في توحيد الإمارات، فكر في كافة الطرق السلمية وبالمحبة والود والإيخاء، فبادر حكام الإمارات بالموافقة على هذا الكيان السياسي، فنشأت دولة الإمارات العربية المتحدة، وأعطت أول فكرة عن وحدة عربية ونظمت شؤونها في الداخل، ثم انطلقت خارجياً وتدريجياً لتعرف بنفسها وتمد يدها للعالم، في صداقة وأخوة ومحبة وسلام، وبعد 40 عاماً أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة مضرباً للمثل في الأمن والأمان والسلام.

ما زلنا نعيش في عهد زايد وراشد، اللذين أعطيا درساً في تجميع أبناء الدولة على السلام والتعايش بين المواطنين وغيرهم، في نسق قل ما تجده في دول أخرى دون مشكلات أو ضريبة باهظة يدفعها الجميع.

أن تكــون رجل سلام فهــذا صعب، وأن تكون فــي بلد سلــام في ظــل ما يشــهده العالم مــن ثورات واضطرابات، فهــذا يكاد يكــون ضرباً مــن الخــيال، وأن تعيــش فــي أمن وأمان في مجــتمع واحــد، فهــذا يبدو مبالغاً فيه، ولكن في عهد صاحب السمو الشيخ خليفــه بن زايد آل نهيان رئيــس الدولة، حفظه الله ورعاه وجعله ذخراً للوطن، رجل السلام الأول بلا منازع، أصبح ذلك واقعاً معاشاً، وحقيقة يلمسها الجميع من مواطنين ومقيمين وزوار.

وهذا لم يأتِ من فراغ، ولم نطلق عليه رجل السلام هكذا، بل جاء ذلك ثمرة لما شب عليه واكتسبه من والده، من عادات وتقاليد وحب للغير والإيثار، ما جعل الشيخ خليفة يسعى للسلام منذ أن كان شاباً، سواء في محيطه أو البعيد، فأينما حل أو امتدت يداه، فهو لا بد أن يفكر في الحلول السلمية التي تضمن كل ما يتعلق براحة البشر والشجر والبحر، ويضمن الطرق السلمية في حل النزاعات.

خليــفة الخــير امتداد لزايد الخــير، وسار على نهجه، وفي أعوام بسيطة وصلت الإمارات إلــى العالمية فــي عــدة مجالات، وأبرزها دعوتها الدائمة وسعيها المتواصل للخير والسلام. وإذا كان دور الجيوش ينحصر عادة في العمل العسكري والدفاع عن الأمة، فإن جيش الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب ذلك، يعتبر رمزاً للسلام ورمزاً للخير، وهاتان الصفتان لا يكتسبهما من تدرب وعاش في أجواء عسكرية بحتة. وهذا نتيجة المبادرات الخــيّرة مــن رجــل الســلام وبلد السلام، فقوات دولة الإمارات تراها أينما حلت يشعر الجميع بأمــن وأمان، لأنها أتت ليحل السلام ولتقديم المساعدات وإنقاذ من يحتاج للإنقاذ، وحتى في أحلك الظروف وأينما ساروا ونزلوا، فالجميع يشعر بوجود خير خليفة يحل عليهم لينعموا به.

يتفق الجميع على أن خليفه بن زايد آل نهيان رمز للسلام بلا منازع، سواء في عصر الثورات والحروب أو النكبات، وأنه ورث محبة الخير والسلام من والده، وتميز به كحاكم عادل ومطلع وكريم، وهذا ما يشعر به كل من عرفه من قريب أو سمع عنه من بعيد، فضلاً عن كل من يشعر بالأمن والأمان في ظل حكمه وقيادته الرشيدة.

هذا ما نشعر به نحن أبناء الإمارات العربية المتحدة، ونتفق على أن الوطن ثم خليفة، نفديهما بأرواحنا دون تفكير، وتصبح علاقة الحاكم بالمحكوم هي علاقة الأب بأبنائه والأبناء يعيشون تحت جناحيه، ومهما طلب فهم رهن إشارته. ويكفي أننا نفرح لفرحه ونقف عند حزنه، ونكون عوناً له في السراء والضراء.

حقيقة، وأنا أكتب هذه الكلمات بمناسبة عيد جلوس صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حاولت أن أعبر عن ما يجول في خاطري وخاطر الملايين غيري، وكانت الكلمات تقف عاجزة في حضرة الشيخ خليفة، الرجل النبيل ذي الوجه السمح بهدوئه المهيب الذي يخيم عليه، والابتسامة الآسرة التي تشاهدها في كل وقت، ما جعل كل ما جهزته من كلمات يذهب بعيداً، لأنه لا يفي بالغرض ولا يؤدي ما يستحقه المقام وتستحقه المناسبة.

ويبقى خليفة رجل السلام، الذي اكتسب الصفات المميزة، ليس من الجوائز الدولية أو الشهادات الكبرى فحسب، وإنما من قلوب الناس، كل الناس التي عاشت في ظل خليفة الخير والسلام.