بات العالم المعاصر في الوقت الراهن بحاجة ماسة إلى تحقيق السلام، سواء في شماله أو جنوبه، شرقه وغربه. إن الحروب السابقة أهلكت البشرية على مدى عقود طويلة، امتدت منذ تضارب المصالح، سواءً الاجتماعية أو الاقتصادية، ومن ثم السياسية. ظلت الحروب هي الوسيلة لحل تلك الصراعات لمدد طويلة.

وذلك إيماناً بدور القوة والسلاح لحزم الأمر، دون الأخذ بعين الاعتبار للحوار بين الأطراف المتنازعة فيما بينها، وذهب ضحية لذلك آلاف من البشر لا ذنب لهم إلا أنهم أصبحوا أدوات من ضمن وسائل الصراع. صناعة الأسلحة بمختلف أنواعها سواءً كانت السيوف والرماح أو الأسلحة الحديثة التي أثبتت مدى فتكها بالبشر، مثل قنبلة هيروشيما إبان الحرب العالمية الثانية، أكدت أن السلاح هو سيد الموقف، وبعد ذلك تأتي المعاهدات والمحادثات لاحقاً. من هنا كانت بعض الأحزاب السياسية في العالم، تدعو إلى أهمية السلام العالمي، وبرزت العديد من المنظمات التي تهتم بالسلام العالمي، وبرز رمزها في حمامة السلام البيضاء، التي صممها الفنان بيكاسو.

في فترة الحرب الباردة بين المعسكرين في العالم، كان المعسكر الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، والمعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفييتي السابق وحلفائه من دول شرق أوروبا، وكوبا وبعض الدول العربية التي كانت تدعي أنها اشتراكية، وهي أبعد ما يكون عن ذلك كما هو البعد بين المشرق والمغرب.

إن مصانع السلاح في العالم تعيش على استمرار الاضطرابات والحروب، ولعل ما جرى في أفغانستان والعراق، وغيرهما من الدول يؤكد على دور تجار السلاح في العالم. ولقد برز مصطلح أغنياء الحرب في القرن الماضي دليلاً على تلك الصفات القاتلة، التي تدفع الشعوب ثمنها دائماً. فكم من المليارات قد ذهبت إلى تجار السلاح، في حين أن بعض الدول العربية لم تدخل أي حرب في تاريخها المعاصر.

التنمية، بمفهومها الشامل لا تحتاج إلا إلى الاستقرار والأمن والسلام، وإلا فإن نسبة الفقر والبطالة والجريمة في ازدياد دائم، وكانت الأمم تسعى إلى التقدم والرقي ورفع مستوى المعيشة لشعوبها. وبقراءة بسيطة للأرقام المالية المعدومة على السلاح، تؤكد أن العالم كان سيعيش في أحوال مثالية من الرفاهية والرخاء، والقضاء على ثالوث الشقاء الإنساني.

إن القيادات السياسية الواعية بأهمية الاستقرار والتطور والتقدم هي التي ترفع صوتها عالياً للدعوة إلى نبذ الحروب والتطاحن بين الأمم، وتدعو إلى فتح حوار بين الحضارات العالمية، دون النظر إلى ديانتها أو قوميتها أو أصولها. إن الدين الإسلامي الحنيف يدعو منذ البداية إلى حقن الدماء، وهي الصورة المثالية، والتي للأسف لم تطبق منذ البدايات الأولى، وكان ما يجري على أرض الواقع يؤكد على سيادة مبدأ الصراع على مبدأ التعايش السلمي بين الأمم.

لقد أثبتت الحرب العراقية الإيرانية خسائر للجميع من دون استثناء، ظلت المنطقة برمتها تعاني من تبعاتها، فزاد عدد المهاجرين العراقيين للخارج وبلغ عدة ملايين، وبات الشعب الذي يمتلك الأرض الزراعية والمياه والمعادن الثمينة والثروة البشرية، يعاني من الفاقة والحاجة، بعد ما كان مرفوع الرأس، وأصبحت نظراته لا تخرج عن موقع قدمه للأسف، ودفعت المرأة العراقية الثمن الغالي!؟

إن تناقص الطبقة الوسطى وتزايد أعداد الفقراء في الدول العربية يمثلان الجانب المظلم من سوء التقدير، والنرجسية لدى بعض القيادات، ولعل ما نشاهده في ليبيا هذه الأيام يؤكد أيضاً على أن السلاح والقمع للإنسان، يخلق بؤرة للثورة من جديد.

لقد استطاعت دول مجلس التعاون الخليجي أن تستخدم جزءاً من عائدات النفط في خلق حياة أفضل للإنسان في هذه المنطقة من العالم، بالرغم ما يقال ويكتب عن بعض السلبيات التي يمكن دراستها ووضع الحلول لها حتى لا تتكرر المأساة العربية من جديد.

لقد استطاعت الصين وخلال فترة لا تزيد عن خمسة عقود أن تكون الدولة العظمى في المرحلة الحالية، وتراجعت الولايات المتحدة عالمياً بسبب سياساتها المعتمدة على مبدأ القوة والسلاح، لذلك زادت نسبة العاطلين عن العمل وكذلك عدد الفقراء في الدولة التي كانت تعد جنة الله في الأرض.

أخيراً وليس آخر، إن الدعوة إلى السلام العالمي هي المنقذ للبشرية من الدمار القادم من تجار السلاح في الوقت الراهن. ولعل جائزة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تحفز من يؤمن بالسلام العالمي للعمل من أجل ترسيخ مبدأ السلام بدلاً من الحرب والدمار.

وتحديداً منطقة الخليج التي بحاجة ماسة لترسيخ مبدأ السلام العالمي والتعايش السلمي بين الشعوب والتوجه لبناء الإنسان والبنى التحتية التي تساعد على رفاهية الناس، وتقي من شر الحروب التي دمرت الكرة الأرضية منذ أن عرف الإنسان الديناميت والأسلحة الفتاكة.