عندما وصلت نسبة الموافقة في استطلاعات الرأي للرئيس الأميركي باراك أوباما إلى 40%، صب جام غضبه على "المليارديرات والمليونيرات"، بوصفهم "المصرفيين الأثرياء" و"أصحاب طائرات الشركات". وفي استهدافه المشين، لا يعبأ الرئيس أوباما كثيراً بأن مليارديراً يمتلك ما يعادل ألف مرة أكثر مما يمتلكه مليونير واحد، أو أن مقترحاته بشأن الضرائب الجديدة سوف تلتهم ضرائب ممن يمتلكون مئتي ألف دولار، أكثر من القلة الضئيلة التي تمتلك مليون دولار.

وبدلاً من ذلك، فإن أوباما تنتابه حالة هياج لحشد قاعدته ضد الذين يفترض أنهم "لا يدفعون حصتهم العادلة". حجة الرئيس على ما يبدو، لا تتعلق بفئة الـ5% التي لا تدفع ما يكفي من الضرائب. في الحقيقة، هم يدفعون ما يقرب من 60% من جميع الضرائب على الدخل التي يتم تحصيلها، في حين أن ما يقرب من 50% من العائلات لا تدفع الضرائب على دخلها. يبدو أن أوباما يشعر بالغضب، لأن فئة الـ5% ستواصل امتلاك المزيد من المال بعد سداد الضرائب، بصورة أكبر من الآخرين، لذا عليهم سداد المزيد من ضرائب إعادة التوزيع الحكومية. لكن الحرب الطبقية في القرن الحادي والعشرين تبدو غريبة.

فلنأخذ التكنولوجيا التي تعطي في معظمها للقلة، ما يمكنهم الحصول عليه. فمعظم الأميركيين يتوقعون الآن أن امتلاك أجهزة حديثة، مثل آي فون وآي بود وكمبيوترات محمولة ودي في دي وتلفزيونات كبيرة الحجم، حقاً مكتسباً، وذلك بفضل التصنيع زهيد التكلفة في الخارج، والتنافس العالمي الشرس على خفض الأسعار. ويمتلك المستفيد النموذجي لسلع الكماليات الآن، هاتفا خلوياً متطوراً، فيما لم يكن الرئيس التنفيذي الثري يمتلك هاتفاً خلوياً منذ وقت ليس ببعيد.

بالنسبة للرئيس أوباما، يفترض أن يكون ركوب طائرة خاصة من نيويورك إلى لوس أنجليس، امتيازاً. لكن لا يزال شخص فقير يحمل بطاقة سفر مخفضة دون توقف، يمكنه أن يصل إلى هناك بسلام وبأسرع وقت. بمجرد وصولهم على بُعد دقائق من مدينة لاكس، فهل كان راكب طائرة غلفستريم محظوظاً، بينما الرجل الموجود في قمرة القيادة الذي يستخدم سماعات وشاشة تلفزيون محروما؟

يعتقد الرئيس أوباما أن هؤلاء الذين يصنعون أكثر من 200 ألف دولار يقابلهم المليونيرات. لكن مثل هذه المستويات من الدخل ليست مقاييس جيدة للثروة، في عالم يمكن أن تلتهم الضرائب التصاعدية فيه ما يصل إلى 50% من الراتب، وحيث تتسم المناطق ذات الدخل المرتفع بتكاليف إسكان فلكية. يلتحق بعض من طبقة الأثرياء الأقل نسبة، بالمدرسة مقابل نفقات شبه مجانية، اعتماداً على حزم من المنح الدراسية المقدمة إلى الجامعات الحكومية.

 ويدفع طلاب آخرون أحياناً مبلغ 200 ألف دولار للكلية الخاصة لمدة أربع سنوات، من أجل الدرجة الجامعية، وليس من أجل الحصول على تعليم أفضل. كما أننا لا نتحدث عن العمالة غير المسجلة، حيث يكسب الملايين المال دون تسجيل بيانات عن الدخل أو إيرادات المبيعات، وغالباً ما يحصلون على الإعانات الحكومية.

في الأيام الخوالي، كانت فئة المحاربين نموذجاً معبراً عن الأشخاص الذين بذلوا جهداً، لكي تكون أنماط حياتهم متوافقة مع بلاغتهم الخطابية، ولا ينطبق ذلك الآن. وعندما شن الرئيس أوباما هجوماً ضد "المليونيرات"، كنا نتوقع أنه في غضون ساعات قليلة سوف يتأهب رئيسنا للإطاحة بأثرياء وول ستريت. نحن نفترض أن الأسرة الأولى في أميركا، تفضل كوستا ديل سول أو مارثا فينيارد أو قضاء عطلة في منتجع كامب ديفيد العتيق. فلو أن المخرج مايكل مور أو عمدة مدينة نيويورك مايكل بلومبيرغ، يحذرنا من أعمال شغب وفتنة طائفية وشيكين، فإننا نفترض أن كليهما يعيشان في منازل كبيرة وأن لديهما ثروة طائلة.

تتكون ائتلافات الحروب الطبقية الجديدة في معظمها، من طبقتي الأثرياء الأقل عدداً والأثرياء كثيري العدد، وتسعى إحداها إلى المزيد من المساعدة من الدولة، فيما تتسم الأخرى بأنها ثرية بما يكفي، بحيث أن لديها الاستعداد لمنح المساعدة. ولا عجب بأن كليهما يقلل من شأن أعضاء حزب الشاي الجشعين والعنصريين، الذين هم أكثر عرضة للشعور بالتكلفة الحكومية أكثر من أي وقت مضى.

لقد انتقلت ساحة المعركة في الحرب الطبقية، من شوارع الماضي إلى الغرفة الخضراء لأستوديوهات التلفزيون، أو ميدان الغولف أو فندق مطل على البحر. وعندما نرى العنف في الشوارع، أو النهب في بريطانيا أو حشود العامة في أميركا، فإن الشبان الغاضبين عادة ما يستهدفون متاجر الالكترونيات ومحلات الأزياء الراقية، وليس أسواق الأغذية أو المكتبات. وهم ينتظمون على شبكات التواصل الاجتماعي، من خلال أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف المحمولة الخاصة بهم، وليس من خلا مطابخ الحساء أو طوابير الخبز أو خطوط الأقبية الرطبة.

إن الحرب الطبقية لا ترتبط الآن بالفقر العنصري الوحشي، من النوع نفسه الذي كتب عنه تشارلز ديكنز أو نوت هامسون من قبل. إنه عادة ما يكون الغضب الذي ينشأ من عدم الافتقار إلى شيء لا يمتلكه شخص ما، سواء كان هذا أسلوبا أو امتيازا أو خيارات تقديرية كلها ضرورية. فالسمنة المتوطنة، وليس سوء التغذية، هي التي تهدد أميركا، بما في ذلك نحو 50 مليون أميركي يعتمدون على كوبونات الغذاء.

تبدو هذه الأوقات عصيبة في ظل ارتفاع معدلات البطالة والركود الاقتصادي، لكننا لسنا أمة تعاني سوء التغذية والمجاعة، من النوع الذي يفترسه الأغنياء من النمط الذي لا يدفع الضرائب. وحكومة تقترض 4 مليارات دولار في اليوم، وتنفق أكثر من تريليوني دولار في السنة أكثر مما كانت عليه قبل 10 سنوات، تبدو شحيحة للغاية.