ربما تكون شهادتنا مجروحة، إن عرضنا جانباً مما يقال فينا نحن الإماراتيين ومستوى الحياة التي يرانا عليها الآخرون، ومدى الفخر الذي نشعر به خارج الوطن حين نقدم جوازات سفرنا في المطارات الدولية قدوماً أو مغادرة لأحد البلدان، أو حين يُسأل أحدنا من أين، فيقول: أنا إماراتي.. هذا الفخر تستدعيه حال الإعجاب والانبهار والتقدير التي نراها في عيون السائلين، نظراً إلى السمعة الطيبة التي تسابق أبناء الإمارات في شتى بقاع الأرض، وتغرس في كل بقعة غرسة عطاء ومحبة وصورة مشرّفة عن دولة صغيرة الجغرافية كبيرة الحضور العالمي.

"شعب منسجم مع قيادته"، هكذا وصفنا أحد الأشخاص الذين التقيتهم في رحلتي الأخيرة إلى عاصمة أوروبية، "حكامكم يحبونكم ويحبون بلدهم، ويعملون من أجل المواطن والوطن".

نعم، هو واقع ملموس، فنحن وقيادتنا على دروب الحضارة يدا بيد، يضع الجميع أمام عينيه بلوغ أعلى مراتب النهضة في جميع المستويات، نحو توازن واستقرار داخلي سارت عليه دولة الإمارات، ووثقت عراه بين الحاكم والشعب، ممارسات ديمقراطية مدنية تحترم أبناء الوطن، الذين يقفون أمام القانون سواسية لا تفاضل بينهم.

نشعر حقيقة بالفخر والسعادة لأننا نرى على أرض الوطن حركة تنموية إنسانية حضارية دؤوبة لا تقف ولا تعرف التقصير، وعملا مخلصا جادا من الحكومة لا يفتر ولا يتراجع، وخدمات تحاكي أرقى دول العالم من خلال بنية تحتية ترتقي بمستوى الإنسان، وفضاء من الحرية والاستقلالية والأمان الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، يشهد به قبل أهل الإمارات جميع من وطئ تراب الوطن من وافد أو زائر أو سائح، ولا ينازع في حقيقته إلا مكابر أو مغرض.

وهذا الأمر هو نتاج ما سعت إليه القيادة الرشيدة من بناء جسور للتواصل مع دول العالم، وتقوية وتعميق العلاقات الدبلوماسية، وما قدمته أياديها البيضاء من خيرٍ في مشارق الأرض ومغاربها.

هي فلسفة نيرة ترى أن بناء الوطن لا يكون إلا من خلال بناء المواطن، ولن يتحقق الدور الإقليمي والعربي إلا بعد بناء البيت والوطن، كما أن منفعة الإنسان تصبح غاية تتجاوز الحدود الوطنية والإقليمية، لتصل إليه في كل بقعة على الأرض. وعلى الطريق ذاته، أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن "المواطن هو محور اهتمام القيادة، وأن توفير المسكن الملائم والحياة الكريمة يأتي على رأس الأجندة الدائمة للعمل الوطني، ويمثل مهمة أساسية من مهام الحكومة".

كما سعى سموه إلى تأكيد فكرة تمكين أبناء الوطن من الممارسة الفاعلة في المجتمع، حين قال: "نحرص كل الحرص على توفير كل الإمكانات والدعم المعنوي والتشجيع لكل أبناء وبنات الوطن، خاصة جيل الشباب المتعلم، للمشاركة الوطنية والإسهام في مسيرة البناء والتنمية وتحقيق التنمية المستدامة في دولتنا العزيزة". ولقد ظلت القيادة الرشيدة تؤكد على الدوام أهمية تأمين مقومات الحياة المستقرة للمواطنين، مما يشير إلى أن المواطن الإماراتي دائماً في عقل قيادتنا وقلبها ومحور اهتمامها، وعلى رأس جدول نشاطاتها وسياساتها وقراراتها وخطط عملها، ما جعل الإمارات تتبوأ المرتبة الأولى عربياً والـ32 عالمياً في تقرير التنمية البشرية لعام 2010، الصادر عن البرنامج الإنمائي التابع للأمم المتحدة.

وفي المقابل، فإن هذا الرفاه والتقدير من القيادة للشعب، لا بد أن ينعكس في جانب تعميق قيم الولاء للقيادة التي تبذل كل جهد من أجل الارتقاء بحياة مواطنيها ورفع مستوى معيشتهم، وترسخ الانتماء إلى الوطن الذي يوفر لأبنائه كل أسباب العيش الكريم في الداخل، والتقدير والاحترام في الخارج، علماً بأن خدمة الوطن في أي منصب أو وظيفة، محاطة بسياج من المتابعة والمحاسبة، فلا يسمح لأحد بأن يتخطى حدود القانون، ولا أن يتوانى أو يقصّر في أداء مهامه، فلا حصانة إلا بمقدار ما تقدم للوطن، والمساواة مظلة تعم الجميع من دون تمييز أو محاباة.

وهذا هو الجوهر الحقيقي لمنبع احترام الأمم لنا، فالديمقراطية التي عشنا قبل أيام عرساً من أعراسها من خلال انتخابات المجلس الوطني الاتحادي، ضاربة أطنابها في المجتمع، يمارسها أبناؤه بحضارة توازي الأمم الراقية في هذا المجال، ولذلك هنأ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد شعب الإمارات بهذا العرس، وقال: "نحن فخورون بشعبنا وبإنجازاتنا الوطنية، ومستمرون في المسيرة حتى تحقيق التنمية المستدامة، وهذا لن يتم أو يتحقق دون مشاركة الجميع رجالا ونساء".

وأضاف: "إننا ماضون في ترسيخ الديمقراطية التي ورثناها عن الأجداد والآباء، وعاش شعبنا مع قيادته كأسرة واحدة ولا حواجز تفصل بين القيادة والشعب.. ومجالسنا مفتوحة لكل أبناء وبنات الوطن".