تعيش الإمارات أعراس الديمقراطية، والمزيد من الشفافية والحرية المسؤولة، من خلال خوض معركة الانتخابات الثانية لعضوية المجلس الوطني الاتحادي بين كافة المرشحين سواءً من الذكور أو الإناث، فالمواطنون سواسية أمام القانون، وخاصة إن الدستور لا يفرق بينهم سواء من ناحية الجنس أو غير ذلك، مما هو معروف لكل متابع للأمور السياسية، حيث المرأة الإماراتية تمارس حقوقها السياسية كاملة مثلها مثل الرجل لا فرق بينهما.

إن التنمية السياسية التي تخوضها دولة الإمارات العربية المتحدة تؤكد بوضوح أن القيادة السياسية ترحب بمشاركة الشعب في تجديد وتطوير المسيرة الاتحادية، وتسعى لتوفير كافة السبل والوسائل لتفعيل وتحقيق هذه المشاركة، ودولة الإمارات كانت وما زالت سباقة في الإنجازات السياسية المتميزة، وكما هو معروف عنها فهي نموذج للوحدة الحقيقية الناجحة، والتي هي مطلب كل الشعوب العربية بشكل خاص، والشعوب من مختلف بقاع العالم.

إن بروز فئة الشباب بشكل واضح في هذه العملية السياسية يؤكد على بزوغ فجر الوعي السياسي لديهم، ويبشر في نفس الوقت بأجيال إماراتية جديدة واعدة، وإن المستقبل هو شعلة من العمل الدؤوب المستمر لحمل راية المؤسسين الأوائل، سواء من القيادة السياسية أو من عامة أبناء الوطن، ممن تحملوا كثيراً وضحوا كثيراً لدحض كل من كان يقف أو يضع العصا في عجلة التقدم، وكل من يعوق مسيرة التنمية في مجتمع الإمارات.

وإذا كانت قيادتنا الرشيدة قد أدت واجبها على أكمل وجه، ووفرت للشعب الإماراتي هذا المناخ السياسي الرائع الذي يحلم به الكثير من شعوب الدول الأخرى، فإن أبناء الشعب الإماراتي عليهم واجبات هم أيضاً في هذه المرحلة الحيوية من تاريخ بلدنا الحبيب، ولهذا نتمنى إلا يقصر أو يتقاعس أحد من الناخبين عن المشاركة بالإدلاء بصوته في الانتخابات، ونتمنى أن نرى تزاحم كبير ومنظم وحضاري في نفس الوقت أمام اللجان الانتخابية في مختلف مناطق الدولة.

إن الهدف الأساسي من المشاركة في العملية الانتخابية هو إنجاح وتوصيل من لديه القدرة والكفاءة على تحقيق مطالب وطموحات المواطنين، والذي يسعى إلى وضع لبنة جديدة في الحياة النيابية لدولة الإمارات، هذا هو الدور الإيجابي للناخبين من أفراد الشعب، وهناك دور آخر هام أيضاً وهو الحيلولة دون وصول أولئك الذين لا يرون الوطن إلا في مكتسباتهم الذاتية ومصالحهم الخاصة.

لقد تأكد لكل المتابعين لتطور الأحوال في الشارع العربي بشكل عام، بكل ما يعج فيه من أحداث، أن التأني والسير بخطوات ثابتة ومبرمجة نحو المستقبل هو السبيل لتحقيق الإنجازات العظيمة للوطن والمواطنين، كما أثبتت الأحداث على الساحة العربية من حولنا أن التلاعب بمشاعر الناس سواء القومية أو الوطنية أو الأممية، أمر لا جدوى من ورائه، وما هي إلا فقاعات من الصابون سرعان، ما تذوب وتصبح مثل السراب الذي يقتل صاحبه.

لقد بات من المسلمات والمشهود للجميع فيما يحدث من هيجان شعبي في عدة دول عربية أن أصحاب البيان رقم واحد، أرجعوا دولهم وبشكل أساسي شعوبهم إلى الوراء حتى بات حلم العودة إلى مرحلة ما قبل البيان رقم واحد، هو حلم الجماهير الذي لم يتحقق.

ولعل في هذا المجال تحققت تنبؤات تقارير الخارجية البريطانية قبل نصف قرن واعتمادها في ذلك الوقت النموذج الناجح للتنمية، فالقفزات السريعة الغير مدروسة لا تحقق المسار الصحيح إنما تقود إلى الفوضى والهلاك، وتوقف عجلة التطور والتنمية الاجتماعية.

إن التدرج في العملية السياسية وفق مراحل مدروسة ومخطط لها جيدا، هو السبيل لتحقيق الأهداف المرجوة، ولبناء الوعي السياسي في المجتمع وخاصة لدى الشباب، وهذا ما نراه يتحقق في بلدنا دولة الإمارات الحبيبة بفضل قيادتنا الرشيدة الواعية بمتطلبات شعبها والساعية دائما بجدية لتحقيقها.

علينا أن نفهم ونستوعب جيدا أن التكتلات ذات الأجندات الخاصة هي التي جعلت الإنسان العادي يعرض عن المشاركة السياسية ويرفضها، وإن المحافظة على تركيبة السلطة السياسية ودعمها هو صمام الأمان للمجتمع دون سواه.

وعلينا إلا ننسى في وطننا الإمارات الحبيب أهمية التلاحم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي بين كافة أبناء الوطن الواحد.