نشرت جريدة (البيان) بتاريخ 15/9/2011 مقالة للكاتب الصديق العزيز الأستاذ عبدالغفار حسين، بعنوان "الرأي والرأي الآخر حول المجلس الوطني". والأستاذ عبدالغفار حسين شخصية وطنية معروفة، نكن له كل تقدير واحترام، كما نشكره على أسلوبه الراقي في الطرح الذي لم يتضمن أي إساءة أو تجريح، على خلاف البعض من أصحاب الرأي الذين استغلوا هامش الحرية المحدود في صحافتنا المحلية، للإساءة والتخوين لكل رأي آخر.
ونود أن نؤكد في البداية أن ما تطرقنا إليه، لم يكن بهدف النقد السياسي للدولة من جانب هوى أو عاطفة أو رؤية عقائدية بعينها، بقدر ما هو محاولة للمشاركة في وضع هيكلية المجلس الوطني وتكوينه في الوضع الصحيح في رأينا، منطلقين في ذلك من ضمان حرية الرأي في الدولة، ومن قناعتنا بأن نظامنا ليس نظاماً تسلطياً كما ورد في المقال.
منطلقين من خطاب صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله، في التمكين السياسي لأبناء الإمارات في برنامجه السياسي في خطابه عام 2005، الذي تم اعتماده كبرنامج عمل للمرحلة المقبلة. ولا يمكن أن يكون هناك تمكين سياسي لأي مجتمع إلا بوجود الرأي الآخر، كما لا يجب أن تضيق الصدور من أي رأي آخر طالما التزم بأصول الحوار وبثوابت المجتمع، مؤكدين على الوحدة الوطنية واحترام نظام الدولة السياسي المتوارث عبر السنين، مع تأكيدنا أن التطوير هو حاجة مستمرة لجميع الدول، ومن ضمنها دولتنا العزيزة.
كما نود الإشارة إلى أننا نزعم من خلال هذه الحوارات، أن طرحنا كان وطنياً بحتاً، فنحن مواطنون من أبناء هذا الوطن، لنا الحق في طرح آرائنا وأفكارنا في إطار القانون والدستور، وهذا ما أكدنا عليه في مقابلاتنا التلفزيونية المشار إليها، ولم نأت بجديد في هذا الخصوص.
ومع إيماننا بأن من حق الأستاذ عبدالغــــــفار حسين، ألا يتفق معنا في الآراء التي طرحناها في تدعيم الديمقراطية والمشاركة السياسية، والتي تدخل في إطار الحراك السياسي المستمر منذ تأسيس الدولة، والذي ساهم فيه الكثيرون من المخلصــــــين من أبناء هذا الوطن، ومنهم الأخ الأستاذ عبدالغفار حسين، من خلال طروحاته وآرائه المستنيرة.. وتأكيداً على مبـــــدأ التدرج، وحتـــى لا نصبح على ما نفعله نادمين، حسب رأي الصديق العزيز في مقالته، فـــــقد أكدنا على ضـــرورة التدرج.
ولكن التدرج الذي لا يعني أن مجتمع الإمارات غير جــــاهز للعمــــــلية الانتخابية بصـــــيغتها المـــتعارف عليها دولياً، بل هي تطبيق لمبدأ التمكين الذي ركز عليه صاحب السمو رئيس الدولة، وخاصة في ما يتعلق بالخطط المستقبلية والمشاركة المجتمعية في صياغة هذه الخطط، والتي تعتـــــــبر من أهـــــم مبادئ التمكين، الذي يعتبر كذلك من الشأن العام الذي أكد عليه الدستور وشدد عليه مؤسسو دولتنا العزيزة، وعلى رأسهم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد طيب الله ثراه.
أما في ما يتعلق بسؤاله "لماذا تختصر المقابلات على طرف دون آخر؟"، فإننا نعتقد بأن هذا السؤال يجب أن يتم توجيهه في الاتجاه الآخر، وقد أشرنا إلى ذلك في بداية الحوار. وكم كنا سنكون سعداء لوجود هذا الرأي الآخر، بمعنى؛ لماذا تختصر المقابلات التلفزيونية والمقالات الصحافية في إعلامنا المحلي، على رأي دون آخر؟
إن هذا البرنامج الانتخابي وتفعيل خطاب رئيس الدولة، يعد نقلة نوعية وحضارية في تاريخ الدولة، وتحتاج هذه النقلة إلى حوار مجتمعي يسهم فيه الجميع من أجل المصلحة العامة، وخصوصا أننا جميعاً متفقون على الانتقال إلى نظام ديمقراطي وتعددي، ولكننا لسنا بالضرورة متفقين على الخطوات والأسلوب.
وفي النهاية، نريد أن نؤكد أننا استمتعنا بقراءة مقال الأستاذ عبدالغفار الذي نكن له كل احترام، وليس بالضرورة أن نتفق معه على كل ما جاء فيه، معتقدين أيضا بأن الوضع السائد في الإمارات بحاجة ماسة جدا لنظام برلماني حقيقي فعال، يجنبنا والأجيال المقبلة الكثير من المشاكل والعقبات.
ويسير بنا إلى تحقيق العيش الكريم للإنسان الإماراتي، وأن الحث على إبداء الرأي والرأي الآخر، من شأنه المضي قدماً بالبرنامج الإصـــلاحي إلى الأمام، وبالشكل الشفاف الذي ينبثق من حوار مجتمعي شامل، في ظل حرية إبداء الرأي والمشاركة الفاعلة، في مجتمع متحرر من الخوف والقلق.