تلقت "البيان" الرد التالي على أحد المقالات المنشورة في صفحات الرأي، ومع أن "الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي البيان" كما هو موضح في هذه الصفحات، إلا أننا نرحب بالردود والرأي الآخر، كما هو موضح أيضا. وهذا رد سعادة السفير التركي لدى الإمارات، على المقال المذكور، ننشره كما وردنا دون أي تدخل من جانبنا، الا في أضيق حدود الضرورات اللغوية والتحريرية..

قد تم نشر مقالة في عدد جريدتكم المنشور في 29 يوليو 2011 تحت عنوان "مشكلة العراق الأساسية: المياه" بتوقيع محمد عاكف جمال. في هذا السياق، لوحظ مع الحزن، أن تعبيرات اتهامية تجاه تركيا بخصوص مشكلة المياه التي يعاني منها العراق، قد كتبت في هذه المقالة والتي لا تعكس الحقيقة. أود أن ألفت انتباه جريدتكم والقراء بالأمور الموضحة أدناه عن المقالة المذكورة، التي مرجعها هو التقرير عن العراق الذي تم إصداره من قبل الأمم المتحدة بمناسبة يوم المياه العالمي في 22 مارس 2011.

إن أساس نقص المياه الذي يعيشه العراق، ليس بسبب السدود التي يتم إنشاؤها في تركيا وأدى إلى انخفاض مياه أنهار دجلة والفرات كما هو المدعى، بل يقع في البنية التحتية للمياه الموجودة في العراق، ونواقص في ما يخص إدارة المياه، مما أدى إلى عدم وصولها إلى الشعب وتلويثها، وعدم التمكن من استعمالها بشكل فعال.

إن معدل تدفق المياه لنهر الفرات حوالي 900 متر مكعب في الثانية، وبموجب قسم (6) من بروتوكول اللجنة الاقتصادية المشتركة بين تركيا وسوريا المنعقدة في عام 1987 المتعلق بالمياه، قد تعهدت تركيا بترك المياه بمعدل أكثر من 500 متر مكعب في الثانية إلى مجرى نهر الفرات.

وذلك للتمكن من تخزين وامتلاء سد أتاتورك لغاية تاريخ عقد الاتفاق النهائي بين الدول الثلاث: تركيا وسوريا والعراق. وتعهدت تركيا أيضا بتعويض مقدار المياه الناقصة في الشهر التالي إذا نقصت عن 500 متر مكعب في الثانية (علما بأن تركيا قد تركت المياه بمقدار 716 مترا مكعبا في الثانية في شهر إبريل 2011 و583 مترا مكعبا في الثانية في شهر مايو 2011 و604 امتار مكعبة في الثانية في شهر يونيو). وبموجب الاتفاق المبرم بين سوريا والعراق، تستحق العراق استخدام 58% من المياه التي تتركها تركيا لسوريا عبر نهر الفرات.

إن السدود المنفذة على نهر الفرات قد وفرت إمكانيات لمنع السيول والفيضانات في البلاد المشاطئة لهذا النهر، وأيضا إمكانية توفير وترك المياه بانتظام في فترات الجفاف وطول السنة.

بالنسبة إلى نهر دجلة، إن معدل تدفقها المائي داخل تركيا هو حوالي 490 مترا مكعبا في الثانية، حيث لا توجد أي سدود عليها تمنع تدفقها الطبيعي في مجراها. ولذا تسيل مياه هذا النهر نحو الأراضي العراقية طبيعيا، حسب الأحوال الجوية الموسمية. وإن مساهمة تركيا للحوض المائي لنهر دجلة حوالي 48% ومساهمة العراق هي 52%. وبناء على ذلك، غالبية مياه دجلة تقع من خارج أراضي تركيا.

وقد ورد في التقرير الذي نشرته الأمم المتحدة (UNICEF) بمناسبة يوم المياه العالمي (نفس التقرير الذي أشار إليه الكاتب) أن معدل إنتاج المياه يوميا في العراق هو 7 ملايين متر مكعب (327 لترا يوميا لكل فرد)، وأن هذا المعدل حسب المقاييس الدولية عالٍ جدا بالنسبة إلى المعدلات العالمية.

إضافة إلى ذلك، ورد في التقرير أن 50% من مصادر المياه العراقية، تهدر بأشكال من التسربات والفقدان والتلوث والتبخر وخلافها. ولا يستفيد أكثر من 6 ملايين نسمة من مياه الشرب، بسبب عدم كفاية البنية التحتية، وفي العراق يستخدم 92% من مصادر المياه في قطاع الزراعة والإنتاج، ويترك 250.000 طن من مياه المجاري يوميا إلى مياه نهر دجلة بدون أي معالجة. إن هذه الظروف بدأت تهدد نظام توزيع المياه في العراق، كما أن استخدام المستهلكين للمياه المهربة من شبكة خطوط المياه الأساسية عن طريق ثقبها، يجعل المياه المهربة غير صالحة صحيا. ويوجد في التقريرالمذكور أعلاه كثير من الأمثلة الأخرى كما ذكر أعلاه.

تركيا هي عنصر مجتمعة بين المياه والدول بكل الوسائل، وليست الفاصلة. وفي هذا الإطار، دولتنا تدافع عن استخدام المياه بشكل عادل وعقلاني وأمثل، وتسعى للمشاركة في فوائد المياه وحماية الدول الساحلية الأخرى من ضرر جسيم.

مثل عادتها دائما حتى الآن، ستستمر تركيا فيما بعد أيضا في بذل كل جهودها وإمكانياتها بحسن النية، لتلبية احتياجات المياه للدولتين الصديقتين والشقيقتين سوريا والعراق.

أرجو أن يتم نشر مقالتنا هذه في أول عدد لجريدتكم، في نفس المقطع وتحت نفس العنوان، وتمنياتي لكم بالنجاح في أعمالكم.