تابعت وآخرين مداولات المؤتمر السابع عشر الذي انعقد مؤخراً في برج العرب، بمشاركة مقدرة من المدعوين والمعنيين بموضوع المؤتمر، الذي استمر يومين تم التداول فيهما بشأن جاهزية الحكومة والخدمات الالكترونية في دول مجلس التعاون الخليجي، لمواكبة حكومات العالم ومحاولة اللحاق بها، من أجل إدخال نظم الحكومة الالكترونية وبمستوى عال من الكفاءة.

اكتسب الموضوع أهمية خاصة، في وقت أخذت دول المنطقة تتنافس لاحتلال مواقع متقدمة بين دول العالم التي طبقت مشروعاتها، للأخذ بالاتجاهات المعاصرة في ميادين تقنية المعلومات وتطبيقات الحكومة الالكترونية.

في الجلسة الأولى دار حوار مستفيض حول معايير التنافسية العالمية، ابتدرته كبيرة مسؤولي العمليات والسياسات في البنك الدولي، أشارت فيه إلى أن نجاح تطبيق مشروع الحكومة الالكترونية في دول الخليج العربي، يجلب معه العديد من المزايا.. متى ما تم إنزاله على أرض الواقع.

 لعل من أهمها رفع إنتاجية الوزارات والدوائر الحكومية، كما يفتح الباب لفرص عمل جديدة تستوعب مئات من الشباب المواطنين الباحثين عن عمل، خصوصاً الكوادر التي حصلت على مؤهلات أكاديمية عالية في تقنية المعلومات. ومن أهم تطبيقات الحكومة الالكترونية، أنها تربط المؤسسات الحكومية بوسائل اتصال الكترونية.

مما يساعد على تحقيق هدفين أساسيين، أولهما تقريب المسافات وتقليل حمل الرسائل والمكاتبات من جهة إلى أخرى، والثاني تقليل فرص فقدانها أو سرقتها بطريقة أو أخرى. كما أن الربط الالكتروني أيضاً يحقق التكامل بين الجهات الحكومية ذات العلاقة.

كما يسهل ويمكن المواطنين من تقديم واستلام معاملاتهم في زمن قياسي. وفي الوقت نفسه يربط الحكومة مع شركات القطاع الخاص، ويقدم فرصاً ذهبية للباحثين عن الاستثمار من داخل أو خارج الدولة، بل وجذبهم لأسواق الإمارات الواعدة، لأن المستثمر يهمه الانطلاق من منصة الاقتصاد الرقمي اعتماداً على الشفافية في المعاملات التجارية والمصرفية. وأكدت سامية ملحم، أن هنالك جملة من العوامل المحفزة للدول الخليجية عموماً والإمارات تحديداً، لأن تمتلك جاهزية رقمية متقدمة، والتي تعني الانتماء إلى المجتمع المعلوماتي كأحد متطلبات العصر الرقمي.

وترى مقدمة الورقة أن الجاهزية لتقديم الخدمات عبر بوابة الحكومة الالكترونية، تعد بمثابة بطاقة الدخول لمجتمع المعرفة الرقمية.. وهكذا فإن الفرص متاحة أمام الدول الخليجية، والتي تتميز جميعها بحركة معلوماتية نشطة، لدخول حلبة المنافسة في جميع المجالات.

وتحدث في المؤتمر كذلك، كريستيان ريب المدير التنفيذى الفيدرالي للحكومة الالكترونية في النمسا، وباعتباره الناطق الرسمي باسم البيئة الالكترونية في بلاده، فقدم شرحاً مفصلاً عن تجربة الحكومة الالكترونية في النمسا، كما عدد البرامج والإجراءات التي تم بالفعل تنفيذها، كالتوقيع على المحررات والمراسلات والدفع وتسديد الرسوم والفواتير وخدمات التوصيل الالكتروني..

كما أفاد أن أي مواطن نمساوي يستطيع دخول البوابة الالكترونية باستخدام بطاقته الالكترونية، لتلقي كافة الخدمات والمساعدات الاجتماعية وخدمات الضمان الصحي والتأمين الاجتماعي. كان مهماً أن نتابع مداخلة الدكتور عثمان ظفر المدير العام للتقنية وحلول الأعمال، عن التحديات التي تواجه الحكومة الالكترونية.

والتي يمكن أن تتسبب في إحداث خسائر فادحة إذا لم تتم السيطرة عليها بسرعة وقبل فوات الأوان.. وضرب أمثلة عديدة لحوادث بسبب الأعطال التي يمكن أن تصيب الحاسب الآلي المركزي، سواء في المطار أو لدى الجوازات أو إشارات المرور الضوئية التي يتحكم فيها جهاز الحاسب الآلي.

ولكني أعتقد أن كل الجهات ذات العلاقة أكثر حرصاً من أي جهات أخرى، وأكثر استعداداً وجاهزية لمقابلة أي طوارئ، لإبطال مساعي لصوص ومحترفي سرقة البيانات والمعلومات، والذين يطورون وسائلهم وتقنياتهم.. وفي ظني أنه يمكن بناء شركات وإقامة اتفاقيات مع دول مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية وماليزيا، التي استطاعت بناء قواعد بيانات رقمية استراتيجية، واتخذت كل الوسائل لحمايتها وتحصينها، للحيلولة دون أي محاولات لاختراقها من قبل أي كان.