في مطلع مايو الماضي تناولنا قضايا الارتفاع الجنوني للسلع الاستهلاكية، وظاهرة الغلاء التي صارت هاجس الجميع وحديث الناس.. كل الناس، وطالبنا بضرورة التدخل السريع من قبل جهات الاختصاص.
وضرورة توسيع قنوات الحوار مع وكلاء الشركات الكبرى، القابضة على مفاصل منافذ استيراد السلع الاستهلاكية المهمة. ولم تمض أسابيع قليلة حتى استجابت وزارة الاقتصاد لما كتبنا. وقد سررنا كثيراً لأن صناع القرار في مواقع ضرورية ومهمة، يتفاعلون مع نبض الشارع، ويتابعون مسار القضايا الاجتماعية التي تثار في الصحف اليومية.
والتي تنسجم مع مساعيهم ومبادراتهم التي هي جزء من مهامهم الوظيفية.. وفي ذلك طالعتنا الملاحق الاقتصادية مؤخراً بما يفيد أن الجهات المعنية في وزارة الاقتصاد، استطاعت تنفيذ مبادرة لتثبيت أسعار 400 سلعة غذائية أساسية، وهي مبادرة غير مسبوقة، ولا بد أنها ستجد قبولاً وترحيباً منقطع النظير، من كافة شرائح المجتمع التي تضررت كثيراً من الارتفاع الجنوني لأسعار تلك السلع الاستراتيجية.. ولا بد أن إدارة حماية المستهلك كانت ترصدها وتتابعها وبشكل منتظم.
لقد بذل القائمون على إدارة حماية المستهلك جهوداً مقدرة لإنجاح هذة المبادرة المهمة والضرورية، والتي تبلغ تكلفتها الإجمالية نحو 200 مليون درهم، وهي الأكبر في تاريخ حركة منافذ البيع في الدولة.. وفي رأينا سيكون لها مردود إيجابي على استقرار الأسواق التي عاشت فترة انفلات طوال الشهور الماضية، وتسببت في إحداث ارتباك اقتصادي وحالة استياء اجتماعي، لم يكن لها مبرر بأي حال من الأحوال..
وها هي جهود وزارة الاقتصاد أعادت الأوضاع إلى وضعها ومسارها الطبيعي، بسبب تدخلها السريع. ويكفي أن الوزارة أبلغت مسؤولي منافذ البيع وكبار الموردين، بأن قرار تثبيت أسعار 400 سلعة رئيسية دخل حيز التنفيذ اعتباراً من أول يونيو، وأنه سيستمر حتى نهاية العام الجاري، وبما يفيد أن السلع المشمولة بالمبادرة تمثل نحو 50% من احتياجات أفراد المجتمع، وخاصة من المواد الغذائية الأساسية.
وهنالك إفادات أكدت أن العديد من المراكز التجارية والجمعيات التعاونية ومنافذ البيع الأخرى، استجابت وشرعت في تنفيذ قرار خفض الأسعار، بما يمثل في مجموعه نحو 75% من إجمالي سوق التجزئة، حسب ما ذكرت إدارة حماية المستهلك، التي تباشر دوراً مهماً وفاعلاً في هذا الاتجاه.. ويكفي أنها استحدثت شعاراً لهذة المبادرة وهو "السعر ثابت -2011"، وهي لفتة بارعة بلا شك.
وفي سياق آخر، تواصل وزارة الاقتصاد جهودها ومبادراتها لجمع المعلومات الأولية، من كافة قنوات توزيع السلع الاستهلاكية بشأن السلع المقرر توفيرها ضمن "السلة الرمضانية"، كإجراء احترازي مبكر.
والمعروف أن السلة توفر للمستهلك سلعاً رمضانية بسعر أقل بكثير من بيعها منفردة.. ومعلوم أيضاً أن فكرة السلة الرمضانية طرحت أول مرة عام 2008، ووجدت قبولاً واستحساناً من كافة المواطنين والمقيمين على السواء، والشاهد أن التجربة ستمضي لعامها الرابع. وتفاعلاً واستجابةً لهذه المبادرات، سارعت كافة الجمعيات التعاونية في الدولة بالاستجابة لمبادرة وزارة الاقتصاد.
وما يهمنا الإشارة إليه، هو أننا نأمل ألا ينفلت حبل الرقابة.. ولا بد لجهاز التفتيش ألا يترك الفرصة لذوي النفوس الضعيفة، الذين يستغلون أية ثغرة لاختراق القرارات؛ ساعة بالتحايل، ومرات باختلاق الحيل والمبررات.
كلمة أخيرة؛ لا بد من تكثيف الرقابة على البقالات المنتشرة في كافة الأحياء السكنية، والتي تغرد دائماً خارج السرب، وتتصرف كما يحلو لها دون أي ضوابط، لبعدها عن عيون الرقابة.
بقي أن نشكر القائمين على إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، على مبادراتهم الإيجابية وحرصهم على أداء مهامهم بهذا القدر من المسؤولية والالتزام.. وكم أسعدنا كثيراً أن ما نكتبه يجد صدى واستجابة وقبولاً لدى القراء والجهات المعنية.