في فترة الخمسينات من القرن الماضي كانت إمارة دبي قد دخلت مرحلة التغيير، وبرز العديد من الخدمات التي بدأت تأخذ دورها وسط المجتمع، وكان التفكير يراود المغفور له الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم حاكم دبي آنذاك، في إنشاء مطار في إحدى المناطق في دبي، خلافاً لمهبط الطائرات في البحر الذي كان موجوداً منذ عام 1937 ويتبع للخطوط الملكية البريطانية.

وعندما تولى المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم مقاليد حكم دبي في أكتوبر 1958، كانت فكرة المطار قد تبلورت وبدأ الشيخ راشد في البحث عن مقر لمطار دبي، إلى أن استقر ما بين منطقة الطوار وجبل علي، فاستبعد الكثيرون فكرة منطقة جبل علي بحكم البعد، فأمر الشيخ راشد أن تعد مخططات لمهبط الطائرات ومبنى للركاب وبرج للمراقبة، وبدأ العمل في عام 1959.

وكان الشيخ راشد، رحمه الله، يشرف على كل صغيرة وكبيرة في مرحلة البناء، إلى درجة أنه كان يقوم بمساعدة العمال في بعض الأشغال كبناء السياج، وكذلك كان يحضر الطعام في المساء ويجلس للأكل مع العمال حتى يعطيهم الدافع، كما كان يقوم بأخذ أي عامل يتعب أو يمرض إلى مستشفى آل مكتوم، إلى أن انتهى العمل وتم افتتاح المطار رسمياً في 30 ديسمبر عام 1960.

وخلال سنوات عديدة، أخذ مطار دبي يستقبل الخطوط الجوية العربية والأجنبية، كطيران الخليج وطيران الشرق الأوسط والخطوط الجوية الملكية البريطانية وغيرها، وبين فترة وأخرى تدخل خدمات جديدة ويقرر الشيخ راشد توسعة كل ما دعت الحاجة لتوسيعه، إلى أن كان عام 1980 عندما بدأت التوسعة بشكل أكبر، بسبب إقبال شركات الطيران وازدياد حركة المسافرين، وكذلك تم إنشاء السوق الحرة، الذي عزز من فكرة الترانزيت بين الشرق والغرب.

وفي أكتوبر من عام 1985 قررت حكومة دبي إنشاء شركة طيران الإمارات، وقامت باستئجار طائرتين من شركة الخطوط الباكستانية. وكانت البداية الفعلية والحقيقية لقصة نجاح أكبر ناقل وطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، منذ ذلك التاريخ وحتى الآن، وما زلنا نذكر يوم افتتاح الناقلة وتجول المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، يرافقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وسمو الشيخ حمدان بن راشد وأعداد من الشيوخ والوزراء والمدراء، وكانت بادرة دخلت من خلالها دولة الإمارات عصر الطيران، الذي تدرجت معه طيران الإمارات من طائرتين إلى ما يقارب 150 طائرة هذه الأيام.

خلال 51 عاماً من عمر مطار دبي و26 عاماً من عمر طيران الإمارات، حققت دبي الكثير من الإنجازات التي ترافقت مع تطور الإمارة، واكتسبت السمعة العالمية العالية في استقبال المسافرين ومحطات الترانزيت، وربطت بين الشرق والغرب، فكانت التوسعة ضرورية، لذا بدأت توسعة جديدة في عام 1997 وانتهت في عام 2000، وتحول معها المطار إلى معلم سياحي يجذب الكثيرين إلى الهبوط في المطار خلال فترة بسيطة، لينعموا بخدمات كنا نراها في السابق في مطارات أخرى أو حتى محطات قطارات.

في هذه الأثناء كان مطار دبي وطيران الإمارات، قد حصدا الآلاف من الجوائز بمختلف أنواعها ومن شتى بقاع العالم، لما تمتعت به من خدمات وتسهيلات تجعلك تطير في الهواء بهجة، منذ دخولك أرض المطار إلى ما سوف تعيشه خلال وجودك بين الأرض والسماء، ثم عند الهبوط في الجهة التي ترغب الوصول إليها.

بقيت فكرة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في إنشاء مطار في منطقة جبل علي، حاضرة عند صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى أن قرر إنشاء مطار آل مكتوم الدولي ومدينة دبي وورلد سنترال، لتصبح الرؤية الثاقبة للشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، تتحقق على يد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وتصبح المدينة أكبر مدينة مطارات في العالم.

وبعد هذه المسيرة، عززت طيران الإمارات أكبر وأضخم أسطول حديث لديها، وعملت على إنشاء مطار خاص بها أكسبها المزيد من النجاح واستقطاب أكبر عدد ممكن من المسافرين، بحيث جعلت مجلة «ترافلز» تختار طيران الإمارات الأولى عالمياً في استقطاب السياح، ومطار دبي الثاني عالمياً بعد مطار سنغافورة.

لم تأت هذه المكانة من فراغ، بل من جهد بدأ فكرته الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيب الله ثراه، ونجحت بمزيد من الدعم اللامحدود من قيادة حكومة دبي ورئاسة سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، الذي نجح بعد قصة نجاح طيران الإمارات في تأسيس شركة طيران اقتصادية هي الوليدة «فلاي دبي"، لكي تصبح إمارة دبي من أكثر الدول تطوراً في مجال صناعة الطيران في العالم، وخلال فترة بسيطة.