هل يعيش المواطن العربي، عصر ما يسمى بالربيع، أم انه يعيش في الشتاء، وربما يطرح البعض الصيف أو الخريف إلا أن المتابع لمجريات الأمور، لا يظهر له الملامح العامة للقادم، فهو كسراب الصلاح، وضباب الصباح، وتراب الصحراء مع هبوب الرياح، من المؤكد أن المولود الجديد، لا ملامح محددة له، إلا أن كل فرد منا يراه كما يتمنى، فهي مرحلة عماء الألوان!
وما يخشاه الإنسان، أن نصاب بخيبة أمل كما حدث سابقاً حينما انهار الاتحاد السوفييتي، فاعتقد الكثيرون أن مرحلة جديدة ستؤكد على حقوق الإنسان، والحرية، والرفاهية، والتقدم، والقضاء على الفقر والجهل، وأن الحرب الباردة قد انتهت بلا عودة، إلا أن الواقع فيما بعد أكد على مرحلة السراب، وتراجع كل الطموحات والأحلام، لأنها كانت أحلام يقظة. فهي مثل أولئك الذين تبدأ مسيرتهم بمقولة حقيقية إلا أنهم في ما قبل النهاية ينسفونها، وهذا هو التناقض بين البدايات والنهايات.
والوضع العربي الحالي، في حالته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية يعيش فوق صحراء الربع الخالي، ولا يمكن التكهن بما قد يجري بين الساعة والأخرى. ولعل تخمين النتائج هي بحكم الغيب. أو في أحسن الأحوال كما هو الحال في العراق!؟ صراع على السلطة بين كافة القوى، وفي الحقيقة هو صراع على الثروة بعد ما اعتقد أن الثورة قد قامت، والواقع أنها لم تكن ثورة بقدر ما كانت تبادل للمواقع، وظل معظم العامة بعيداً عن تقرير المصير في أحسن الحالات.
وبات الجميع يترقب ما يجري في مصر، وهي الأساس والعمود الفقري للأمة العربية مجازاً. وجمهورية مصر العربية، لا يمكن أن يحكمها إلا فرد من أفراد الجيش. هذا ما يؤكده التاريخ والأحداث على مدى نصف قرن من الزمان. لذلك لم ينته دور صفوة البيان رقم واحد والشعوب العربية، تريد الاستقرار والأمن والوحدة وفوق ذلك تريد رغيف العيش، حتى تستمر في البقاء وتقاوم الفناء.
لقد نفد صبر أولئك البسطاء، وزاد الماء على الطحين، فلم يعد من الممكن الاستمرار في هذه الهاوية، فهم في قعرها منذ نصف قرن. ولم تعد على استعداد لقبول كافة الأطروحات من الأحزاب السياسية بكافة أطيافها. بل تبحث عن المنفذ الجديد، لعهد جديد، يشعر بها بالكرامة والعزة والقوة، وانهزام جيوش الخوف والرعب.
إن الخطوة الأولى لردم الفجوة بين السلطة والشعب، هي الثقة، وكسر كل الحواجز والقيود والأمل في ازدياد أعداد الطبقة الوسطى في هذه المجتمعات التي تريد أن تحيا من جديد.
إن الإدارة الأميركية أثبتت ولأكثر من مرة أنها لا تمتلك البوصلة الصالحة لمعالجة القضايا الشائكة وخاصة في الشرق الأوسط، فهي لم تستطع أن تحل القضية الفلسطينية بشكل يزيل فتيل الاشتباك من جديد، بل إن الحلول الترقيعية، زادت من الأزمة، وتركت أصدقاءها في وضع صعب لا يحسدون عليه.
ومن جهة أخرى فإن الدول الأوروبية، هي الأخرى لا تستطيع أن تجازف بمصالحها من أجل موضوع هو خارج اهتماماتها ظاهرياً، فإن معظم المشكلات التي تعاني منها شعوب العالم وخاصة في الدول العربية وغيرها ما هي إلا نتيجة لهيمنتها طوال قرون من الزمان.
فهل يعقل السكوت عن حكومات ظالمة لشعوبها، من أجل مصالحها، ولم تدرك أن غضب الشعوب سيحطم كل المصالح، وتزول عن الذاكرة العربية، شعارات الثورة الفرنسية ومنظمات حقوق الإنسان، ألا تدرك أن معادات الشعوب وطموحاتهم، هو المسمار الأول في نعش المصالح ويعيد الصراع إلى الدائرة الأولى، ألا يدركون أن المارد العربي قد فاق من سباته وأنه سيعود أقوى مما كان. إن استخدام الثروة والقوة بشكل حكيم هو الخطوة السليمة نحو السلام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.