العلاقات التي تربط مصر مع الإمارات هي علاقات تاريخية ممتدة عبر الزمن، تنبع من إيمان مصر بعروبتها ودورها القومي في الحفاظ على أمن أشقائها في الخليج، وهو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري. هذا ما أكده المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية، جاء هذا التأكيد على لسان المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس ليمنع هواة الصيد في الماء العكر ومحترفي الوقيعة ومروجي الشائعات من اللعب بين الأشقاء وتأكيدا على أخوية ومتانة العلاقات المصرية الإماراتية..
فيما كان الدكتور عصام شرف رئيس الحكومة المصرية يبدأ جولته الخليجية الأولى التي زار فيها السعودية والكويت وقطر وحققت زياراته ولقاءاته مع قادتها نتائج طيبة لصالح الجانبين، وستليها جولة خليجية ثانية يزور فيها الإمارات وعمان والبحرين تأكيدا على استراتيجية العلاقات المصرية العربية عموما والمصرية الخليجية خصوصا.
وأكد «الدكتور شرف»: إن مصر الثورة تنظر إلي دول الخليج العربية باعتبارها عمقا استراتيجيا أساسيا للأمن القومي المصري، وتعتبر أن الاستقرار في الخليج يمثل التزاما قوميا وضرورة استراتيجية لمصر، كما أن الالتزام بوحدة وسلامة أراضي دول الخليج هو من أهم ثوابت وأولويات السياسة الخارجية المصرية التي تعتبر أن أمن واستقرار وعروبة دول الخليج وسيادتها خطوطا حمراء.
وقال: إن مصر تمد يدها لكل الأشقاء العرب، موضحا أن جولته الخليجية تأتي لتعزيز العلاقات التاريخية التي تربط بين مصر ودول الخليج العربية بصفة عامة، علي جميع الأصعدة، وأضاف شرف لصحيفة «الشرق» القطرية، هذه الجولة تأتي تدشينا جديدا لعلاقات مصر الثورة مع الدول الخليجية وفي إطار العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط مصر ودول الخليج علي مر السنين، وعن مؤشرات التقارب المصري الإيراني، قال «إن العلاقات المصرية الإيرانية شهدت الكثير من المشكلات خلال العقود الثلاثة الماضية، ومصر الثورة ترغب في تحسين علاقاتها مع جميع دول العالم، بما فيها إيران بشرط عدم التدخل في الشؤون الداخلية المصرية أو الخليجية فإن مصر تعتبر أن أمن واستقرار وعروبة دول الخليج تعتبر خطوطا حمراء، كما شدد عصام شرف على أنه لا توجد ضغوط خليجية أو عربية أو حتى إقليمية علي مصر من أجل عدم محاكمة الرئيس المصري السابق التي ستراعي كافة معايير العدالة ولن تكون وسيله للتشفي والانتقام، ومصر بدورها لن تقبل أية ضغوط بأي شكل من الأشكال، لأن محاكمة مبارك شأن مصري بحت، ومصر لا تقبل أن يتدخل أي أحد في شؤونها الداخلية، مثلما لا نتدخل في شؤون الآخرين.
إذاً،لا غرابة في عنوان هذا المقال، فمثلما ردد الشعب المصري في ميدان التحرير بالقاهرة وكل ميدان للتحرير في كل مدينة مصرية خلال أيام الثورة المصرية هتافه الشهير «الجيش والشعب يد واحدة»، فقد ردد الشعب هتافاته ضد العدوان الصهيوني على غزة تأكيدا على تضامنه مع الشعب الفلسطيني، ومع الحق في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية لكل شعب عربي، تأكيدا على أن الشعب العربي واحد، وعلى أن الشعب المصري والشعب العربي يد واحدة.
عروبة مصر التي أكدها الشعب المصري وقوفا مع القضايا العربية لكل قطر عربي في كل المواقف وقدم عشرات الآلاف من الشهداء دفاعا عن الأمة العربية في كل المعارك ضد الغزاة والمستعمرين عبر التاريخ، لا يمكن أن تكون مسألة سياسية أو تكتيكية وإنما هي مسألة أساسية وإستراتيجية، تماما كعروبة أي بلد عربي.
ولأن العروبة ليست مجرد رداء نرتديه وقتما نريد أو نخلعه وقتما يريد أعداء المصريين والعرب، بل هو هوية وانتماء والتزام ومسئولية ودور واجب الأداء، فإن عروبة مصر أكدت ملامحها ثورة يوليو المصرية بالأمس حين وصفها قائدها جمال عبد الناصر بأنها «قدر ووجود وحياة»، تماما مثلما تؤكدها ثورة 25 يناير المصرية اليوم بلسان جماهيرها وقياداتها العسكرية والسياسية.
ومصر العربية بهذا هي جزء من الأمة العربية وهي تسعي إلى حريتها وتنميتها ووحدتها، وبهذا فإن حرية واستقلال كل بلد عربي هو دعم لحرية واستقلال مصر، والعكس صحيح، وتقدم وتنمية كل بلد عربي هو دعم لتقدم وتنمية مصر، والعكس صحيح، وبالتالي فإن أمن مصر الوطني هو جزء من الأمن القومي العربي، ولا أمن وطني لبلد عربي يمكن تحقيقه بدون أمن قومي لكل البلاد العربية، ولهذا فإن كل الدول العربية بما فيها الشقيقة الكبرى بموجب معاهدة الدفاع العربي المشترك التي وقعت عليها كل الدول العربية، عليها واجب ومسئولية الدفاع عن أي بلد عربي ضد أي عدوان أجنبي يستهدف احتلالها أو تقسيمها أو نهب ثرواتها أو الهيمنة على قرارها الوطني، أو ضد أي تدخل خارجي في شئونها الداخلية يستهدف تهديد أمنها الداخلي أو زعزعة استقرارها الأمني، أو تغيير نظامها السياسي بالقوة.
وهو ما يؤكد لكل من يهمه الأمر في النظام العربي، وفي النظامين الإقليمي والدولي، أن الحرية العربية لا تتجزأ وأن الأمن العربي لا يتجزأ وأن التقدم العربي لا يتجزأ، وذلك بالرغم من أن الوطن العربي قد فرض عليه المستعمرون الإنجليز والفرنسيون والإيطاليون بقوة الاحتلال أن يتجزأ.
مثلما يحاول المستعمرون الجدد والطامعون القدامي بإشعال الفتن الوطنية والحروب الأهلية تحت شعارات خادعة وكاذبة بكل خبث ودهاء أن يحققوا المزيد من التجزئة في كل الأجزاء، وبغير استثناء، وهو مالا سبيل لمواجهته إلا بالاتحاد العربي والتضامن الإسلامي والتعاون الإقليمي.
لقد أكدنا على هذه الحقائق، مثلما أكدها العديد من الكتاب المصريين والعرب. لكننا نعيد التأكيد اليوم أن الوطن العربي بتاريخه وجغرافيته هو وطن واحد، أو هكذا يجب أن يكون، وأن الشعب العربي الذي يردد نفس الهتافات في العواصم العربية اليوم توقا لاستكمال حقوقه وحرياته هو شعب واحد، فلا خيار لنا جميعا من الخليج إلى المحيط في أن نكون إخوة وعربا.