تثبت دولة الإمارات يوماً بعد يوم، أنها في قلب هموم الأمة العربية عموماً ومنطقة الخليج خصوصاً، من حيث الحضور والمشاركة والاهتمام بما يضمن استقرار تلك الدول وأمن شعوبها واستقرارها، وليس ذلك إلا من إحساس عارم بأن المركب العربي الذي يحمل الجميع، يستلزم التعاضد لتجنب ما قد يهدد استقراره، وأن الجميع ملزم بالبحث عمّا يضمن وصول الشعوب إلى الرخاء وأفضل المكتسبات الاجتماعية والسياسية.
هذا الاهتمام الإماراتي ترجمته مواقف الإمارات من أزمات بعض دول الخليج، وما عصف بها من رياح قد تكون لدى المغرضين فرصة مواتية لزرع أسافين الاضطراب في المنطقة، والنيل من شبكة التلاحم بين الشعوب فيما بينها من جانب، وبين القيادات والشعوب من جانب آخر، وهو ما يستلزم من الجميع الوقوف في وجهه بوعي وحزم يقدم مصلحة الجميع على المصالح الخاصة، وينظر إلى الواقع بعين الخبير بمواقع الأمور، وكيف تسير مجريات الأحداث، وإلى أين يراد نقل المنطقة، ومن سيدفع الثمن ومن سيجني الثمار..
أسئلة وقفت عندها الدولة بقيادتها الحكيمة، وأجابت عنها برؤية البصير بمآلات القضايا ولو كانت خاصة، وترجمت مقدماتها بلغة المستقبل المتطلع إلى النتائج على حقيقتها، من دون مواربة أو نصف إجابة.
قبل أيام جاءت دعوة الإمارات مختلف الأطراف في اليمن إلى الموافقة على مبادرة مجلس التعاون لتسوية الأزمة في اليمن كصيغة متكاملة، مثمنة تجاوب الأطراف اليمنية مع هذه المبادرة، ومعربة عن الأمل في أن يكتمل هذا التجاوب في أسرع وقت ممكن، لإخراج اليمن الشقيق من الأوضاع الصعبة التي يمر بها، ومؤكدة أن مجلس التعاون حريص على استقرار اليمن ووحدة أراضيه.
هذه الإضاءات تتوافق من الرغبة الخليجية عموماً في إحلال منطق التفاهم والحوار بين جميع الأطراف، للخروج من المأزق الذي يعيشه اليمن منذ فترة ويتصاعد التوتر فيه بشكل كبير.. لضمان وصول اليمنيين إلى الحلول الوسط الكفيلة بنزع فتيل الانفجار وطي صفحة المواجهة، في مسعى جاد لإخراج البلاد من عنق الزجاجة الذي تمر به، ووضعها على الطريق الصحيح في التنمية والاستقرار والنهوض الاجتماعي والحضور السياسي الإقليمي والعربي، وجعله يمناً متماسكاً تطغى فيه مبادئ الوحدة الوطنية على جميع الأولويات.
قبل ذلك، ولا يزال، موقف الإمارات من الأزمة في البحرين وما تمر به، حيث كان وقوفاً إيجابياً وحاسماً للعمل على دعم الاستقرار والأمن والوحدة الوطنية على الساحة البحرينية، بالأساليب والطرق الممكنة كلها، وهو ما عبر عنه بوضوح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، من خلال استقبال سموه ولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، في الثاني من مارس الماضي، حيث أكد سموه أن «الإمارات لن تألو جهدا في تقديم مختلف أشكال الدعم للبحرين؛ للمساهمة في توفير أجواء الطمأنينينة والازدهار والنمو فيها، والحفاظ على أمنها واستقرارها الذي يعد جزءاً من استقرار المنطقة كلها».
هذا الدعم يعكس منظومة المنطلقات الأصيلة التي تستند إليها سياسة الإمارات، في احتضانها لقضايا الأمة العربية وشعوبها، ورغبتها الأصيلة في نشر السلام والوئام بين شعوب العالم، ورفض بلا تردد لأي شكل من أشكال التدخل في شؤون الآخرين، من دون انحياز أو هضم لحقوق أي صاحب حق، وهي مؤمنة بأن الأوطان ملك لشعوبها، ولا يجوز السكوت أبداً عن أي محاولة لتمزيقها أو تفريقها مهما كانت الدوافع، وأن عدم الاكتراث بما يجري على أرض الأخ الشقيق أو الصديق، يوشك أن يكون إيذاناً بهزات ارتدادية عميقة يصل شررها وضررها إلى الجميع من دون استثناء.
ومن هنا كان الالتزام الإماراتي حازماً وواضحاً في القضايا الخليجية أو العربية التي لا تحتمل أنصاف الحلول، في اقتران وظيفي أصيل بين الأقوال والأعمال، وتجسيد حي للالتزام الإماراتي بأمن الشعوب العربية واستقرارها، وظهر جلياً في ما تتخذه قيادتها من إجراءات لإرساء الأمن والاستقرار، ويندرج ضمن توجه ثابت لدولة الإمارات يقوم على الوقوف إلى جانب الأشقاء العرب في الخليج العربي وخارجه، في مواجهة أي مخاطر تنال من استقرار بلدانهم، وذلك من منطلق الإيمان بأن أمن كل دولة عربية هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي بمفهومه الشامل، وهو ما يؤكد عليه واقع الإمارات عبر مسيرتها خليجياً وعربياً وعالمياً.