في الوقت الذي أشارت فيه التقارير المنشورة عن الأوضاع الصحية في العالم، إلى أن مجتمع الإمارات يعاني من ارتفاع نسبة المصابين بمرض السكري إلى مستويات قياسية..
في ذات الوقت تتجدد الإحصاءات التي تؤكد تزايد نسبة المصابين بأمراض ذات علاقة بالسمنة المفرطة، والتي سجلت نسباً عالية بين الأطفال..
وها هي وزارة الصحة الاتحادية تعمل على استحداث برنامج وطني لمكافحة التبغ..
هذه الإفادات تعتبر مؤشراً للحالة الصحية لمجتمع الإمارات.. ولعلها تحتم قرع ناقوس الخطر تحسباً للمخاطر الصحية التي تهدد الصحة والسلامة العامة للمواطنين.. لقد أصبح لافتاً للنظر تزايد أعداد المدخنين في الأماكن العامة..
ولعلي لست في حاجة إلى ذكر الإحصاءات المنشورة حول نسبة المدخنين، إذ تكفي الإشارة إلى أنها نسبة مخيفة، وتستحق أن نقف عندها..
وأيضاً لست في حاجة لإيضاح أنواع الأمراض القاتلة التي يتسبب فيها التدخين، سواء التدخين الإيجابي أو السلبي، لأن ذلك من البديهيات التي لا تخفى على أحد..
ولكن اللافت للنظر هو تزايد أعداد المدخنين من الأطفال والمراهقين، فضلاً عن ارتفاع عدد المدخنات من النساء! وهي من الظواهر التي تستوجب الانتباه..
لقد أدى الارتفاع الملحوظ في أعداد المدخنين، إلى أن معظم مستشفيات الدولة اضطرت لفتح عيادات مجانية لمساعدة من يريد الإقلاع عن تعاطي التبغ.. ومن جهة أخرى أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في مطلع يناير 2010، القانون الاتحادي رقم 15 لسنة 2009 بشأن مكافحة التبغ، الذي يقضي في معظم بنوده بحظر التدخين في وسائل النقل العام،.
والأماكن العامة المغلقة، أو البنايات السكنية أو في جوارها.. كما منع القانون التدخين أثناء قيادة السيارة الخاصة في حال وجود طفل لا يتجاوز عمره الثانية عشرة..
القانون الذي اطلعت مؤخراً عليه، يحتوي على 22 مادة، غطت كافة القضايا والموضوعات التي تتعلق بمكافحة التبغ والتدخين، بما في ذلك إنشاء اللجنة الوطنية لمكافحة التبغ، والتي صدر قرار إنشائها من مجلس الوزراء الموقر.
وها هي وزارة الصحة بصدد إعداد لائحة تنفيذية لقانون مكافحة التبغ الذي أشرنا إليه، فضلاً عن استحداث برنامج وطني لمكافحة التدخين.
في سعي للتقليل من مخاطر العديد من الأمراض التي يتسبب فيها التدخين، ولعل من أهمها السرطانات والجلطة القلبية والسكتة الدماغية.. فضلاً عن الإعاقات والتشوهات.
ومع تقديرنا للمبادرات العملية التي تسعى وزارة الصحة إلى تنفيذها عبر هذا البرنامج الوطني، إلا أن جهود الوزارة وحدها لا تكفي. فنحن في أمس الحاجة من أجل حماية الصحة العامة، للإعداد الجيد للاحتفال باليوم العالمي لمكافحة التدخين في مايو المقبل.
وذلك بتضافر جهود كافة الوزارات الاتحادية والهيئات المحلية والجمعيات والمنظمات الأهلية، باختلاف هوياتها وأهدافها، للانتظام في حملة وطنية شاملة لمكافحة التدخين وتداول التبغ، خصوصاً بين الأطفال والمراهقين والفتيات.
لقد استوردت دولة الإمارات تبغاً خلال ثلاث سنوات بنحو (4) أربعة مليارات من الدولارات..
ذلك أن متوسط الاستهلاك السنوي من التبغ، يصل إلى نحو 400 مليون درهم، وهو مبلغ يكفي لحل مشكلة بطالة المواطنين وتحسين معيشة آلاف الأسر المتعففة.
لقد أذهلتني الإحصاءات التي أوردتها اللجنة الخليجية لمكافحة التبغ، حيث تتصدر المملكة العربية السعودية بحكم مساحتها وعدد سكانها، قائمة الدول الخليجية الأكثر استهلاكاً للتبغ، إذ تستورد السعودية 37 ألف طن من التبغ ومشتقاته.
وتليها سلطنة عمان التي تستورد 34 ألف طن، ثم تأتي الإمارات في المرتبة الثالثة بنحو 23 ألف طن من التبغ.. ثم تتوالى كل من الكويت وقطر ثم البحرين.
أعود للقول إن الفرص ما زالت متاحة للراغبين في الإقلاع عن التدخين، لمعاودة العيادات المتخصصة،.
وهي متوافرة وبالمجان، ومصحوبة باستشارة طبية.. في الوقت الذي يكلف فيه علاج مريض سرطان الرئة، ما لا يقل عن 2 مليون درهم سنوياً، بينما تتراوح مدة العلاج بين 3 إلى 6 شهور، وذلك حسب طبيعة الحالة..
وفي وقت زادت فيه نسبة التدخين بين البالغين عن 24٪، لعله من الأهمية والضرورة أن دولة الإمارات تعتبر أول دولة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، تعتمد نوعاً من الوصفات الطبية لمساعدة الراغبين في الإقلاع عن هذه الآفة..
ولا بد لنا من شكر أعضاء اللجنة الوطنية، من ممثلي الجهات المختلفة الرسمية والأهلية وكافة المعنيين بتنفيذ السياسات الطبية والتشريعات الصحية.. آملين الإعداد للاحتفال باليوم العالمي لمكافحة التدخين.
وإنجاح كافة البرامج والفعاليات الإرشادية والتوعوية، التي سيتم وضعها ضمن خارطة طريق لمكافحة التدخين في مجتمع الإمارات، في سياق رؤية استراتيجية ينتهي بها ومعها البرنامج الوطني لمكافحة التبغ.