«المواطنة الإسرائيلية» عنصرية جديدة

ت + ت - الحجم الطبيعي

أنجز الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي سلسة من الإجراءات والقوانين الإضافية من أجل محاصرة النواب العرب وإطباق الخناق عليهم، وشل دورهم الوطني والقومي داخل صفوف الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام ‬1948، في خطوة تشكل ذروة جديدة في الفاشية العنصرية الموجهة ضد الشعب الفلسطيني داخل مناطق ‬1948. وتندرج تلك القوانين ومشاريعها المقدمة، ضمن سلسلة قوانين عنصرية ضد الموطنين العرب، تهدف لطمس حقوقهم التاريخية كمواطنين أصليين في وطنهم التاريخي، وتقييد حريتهم في التعبير عن رأيهم. كما تشكل انزلاقاً جديداً نحو تضييق الهامش الممكن للعرب الفلسطينيين، ومحاولة إسكاتهم عبر ترهيب قياداتهم ومؤسساتهم وأطرهم وأحزابهم القومية الناشطة هناك.

فمشاريع القوانين العنصرية المتتالية، لم تتوقف خلال السنوات الماضية، وتوجت خلال الأسبوع الأخير باستصدار بعض منها، آخرها ما سمي «قانون النكبة»، والموجه ضد مواطني الأرض الأصليين، ومعه قانون «المواطنة» بعد أن أقر في القراءتين الثانية والثالثة، حيث نص على سحب «الجنسية الإسرائيلية» من كل من يدان بقضية ذات علاقة بـ«الإرهاب»، على حد تعبير القانون الجديد، كما نص على سحب الجنسية من كل من يدان بما أسموه «المس بسيادة الدولة».

قانونا «النكبة» و«المواطنة» الجديدان، منحا صلاحيات واسعة للجهاز القضائي ولوزارة الداخلية الإسرائيلية، حيث يمنحان وزير المالية إمكانية خفض الميزانيات لهيئات تمولها الحكومة، مثل جمعيات ومنظمات وسلطات محلية، في حال إحيائها لذكرى النكبة الفلسطينية، أو القيام بنشاط يتعارض وتعريف إسرائيل كـ«دولة يهودية»، أو ممارسة أي نشاط يَعتبر يومَ «استقلال إسرائيل» أو يومَ إقامتها «يوَم حداد». كما يقضي بسحب الجنسية وترحيل «ترانسفير» كل صاحب صوت فلسطيني يرفض الاحتفال بـ«عيد تأسيس الدولة الإسرائيلية» ويعتبره ذكرى لنكبة الشعب الفلسطيني، ولكل مناهض للاحتلال، وكل فلسطيني يؤكد على ترابط الكفاح الموحد لعموم أبناء الشعب الفلسطيني، في مختلف مواقع انتشاره على امتداد أرض فلسطين التاريخية وفي عموم الشتات.

وقد وقفت وراء تلك المشاريع من القرارات التي قدمت أو التي ستقدم، مجموعة كبيرة من أعضاء الكنيست الذين يمثلون غلاة المتطرفين من أحزاب اليمين الصهيوني، خصوصاً حزب «إسرائيل بيتنا» الذي يقوده الفاشي المتطرف اليهودي الروسي أفيغدور ليبرمان، والذي لديه ‬15 عضواً في الكنيست من بين ‬120، ومعهم أطياف مما يسمى أحزاب «اليسار الصهيوني».

ومن الواضح أن القانونين يهدفان في أحد وجوههما، إلى شطب ذاكرة الأجيال الصاعدة من الفلسطينيين داخل ما يسمى «إسرائيل»، وإلى تكريس مشروع «يهودية الدولة»، والحد من قدرة فلسطينيي الداخل على التعبير عن ذاتهم وكينونتهم الوطنية، ووأد أي طموح وطني وقومي لهم.

وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي لشؤون التشريعات، قد صادق على مشروع قانون يقضي بتجريد أعضاء الكنيست العرب من حصانتهم البرلمانية ومحاكمتهم، إذا أدلوا بتصريحات تصنف في خانة «ضد الدولة»، وتبع ذلك استصدار قرار عرف باسم «لجان القبول»، ينص على منع المواطنين العرب الفلسطينيين من السكن في تجمعات يهودية يقل عدد سكانها عن ‬500 شخص، وهو ما يعني تلقائياً حرمان المواطنين الفلسطينيين داخل حدود فلسطين المحتلة عام ‬1948، من العيش على أكثر من ‬70٪ من مساحة المناطق المحتلة المسماة الآن بـ«إسرائيل»، والتي تشكل بدورها نحو ‬78٪ من مساحة فلسطين التاريخية، إذا استثنينا قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.

وفي السياق أقر الكنيست في القراءة الأولى مشروع قرار فاشي وخطير، وينم عن أبعاد استيطانية إجلائية تهويدية، وهو قرار يقضي بإلزام من يصدر قرار بهدم منزله من المواطنين العرب، بدفع تكاليف الجرافات وطعام أفراد الشرطة، وحتى تمويل حركتهم أثناء قيامهم بذاك العمل!

إن تلك القوانين أو مشاريع القوانين المقدمة للكنيست الإسرائيلي، تفاقم من بروز وظهور «العنصرية المقننة»، والتي تعكس هلعاً وخوفاً داخل دولة مصطنعة أقيمت على أنقاض شعب آخر، كما تشكل دليلاً على أزمة خوف وهوية يعمل الإسرائيليون وغلاة الصهاينة على تصديرها بهذا القدر من الكراهية للعرب.

وفي هذا المعمعان من «الجهود الإسرائيلية» ذات المضمون التعسفي العنصري، فإن كفاح المواطنين العرب الفلسطينيين داخل إسرائيل، بات الآن يأخذ مساراً نوعياً في مواجهة سياسات «الأسرلة» والاضطهاد الوطني والتمييز العنصري، وهي عناوين تضع الدولة العبرية الصهيونية أمام التحدي الكبير، فالفلسطينيون داخل مناطق ‬1948 باتوا يصرخون: نحن، أبناء البلد الأصليون، لسنا مستعدين للتغير، لكننا نريد أن تغير الدولة طابعها وجوهرها، وإلغاء الطابع اليهودي لدولة إسرائيل.

طباعة Email