تجاوز سعر وقود السيارات ‬4 دولارات للغالون في معظم الأماكن بولاية كاليفورنيا الأميركية، ويواصل الارتفاع في أماكن أخرى أيضا. لكن هل تعتبر هذه الأسعار المرتفعة للطاقة أمراً طيباً أم سيئاً؟

لا بد أن هذا السؤال غبي. غير أنه ليس كذلك في الوقت الذي أوقفت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما خلاله عملية التنقيب المحلية الجديدة عن النفط في كثير من المناطق البحرية الأميركية، وخفضت عقود النفط في مناطق الغرب الأميركي، وأبقت على المناطق الغنية بالنفط في ولاية ألاسكا معفاة من الحفر. أخيراً، توجه الرئيس أوباما إلى البرازيل، وأعلن عن الاكتشافات النفطية البحرية الجديدة في ذلك البلد، قائلاً:

«مع وجود اكتشافات نفط جديدة قبالة البرازيل، قالت رئيسة البرازيل ديلما روسيف إن بلادها تريد أن تكون المورد الرئيسي للمصادر المستقرة الجديدة للطاقة، قلت لها أن الولايات المتحدة تريد أن تكون العميل الرئيسي، وهو ما يعني أن ذلك سيكون اتفاقاً مربحاً لبلدينا».

ولننظر في منطق الرئيس في إعلانه الأورويلي: فرضت الولايات المتحدة في العامين الماضيين قيوداً على التنقيب عن النفط، بالطريقة نفسها التي تبذل البرازيل الآن جهودا حثيثة لتبنيها. إننا نعاني عجزاً متوالياً في الميزانية بأكثر من ‬4 تريليونات دولار خلال إدارة أوباما ونقترب من الإفلاس على المستوى الفيدرالي. لذلك، ينبغي على الولايات المتحدة أن تشعر بالسعادة لاقتراض المزيد من المال لشراء هذا النوع من «مصادر الطاقة الجديدة المستقرة» من الآبار البحرية في البرازيل التي من المؤكد أننا لن نطورها قبالة سواحلنا.

يبدو كما لو أن دفع الكثير من أجل الحصول على خدمات الكهرباء والغاز، على الطريقة الأوروبية، كان في الأصل جزءا من جدول أعمال المبادرة الخضراء الجديدة للرئيس أوباما. فقد ساعد على دفع تشريع الحد من الانبعاثات الكربونية من خلال مجلس النواب في ‬2009.

ولو كانت هذه التشريعات البيزنطية قد تم إقرارها كقانون، لتحول اقتصاد راكد إلى الكساد. قام أوباما بتعيين «فان جونز» فاقد الكفاءة ليكون مسؤولاً عن ملف «الوظائف الخضراء»، إلى أن أثبتت انفعالات جونز الشرسة أنه لا يعرف شيئا عن مهام المنصب الذي يشغله، وذلك بهدف تعزيز مبادرات المناخ والطاقة للإدارة الأميركية».

في وقت يعاني الاقتصاد الأميركي عجوزات بتريليون دولار، تقترض الإدارة مليارات الدولارات لتعزيز شبكة السكك الحديدية عالية السرعة، ويتم استثمارها بكثافة في شركة «شيفي فولت موتورز» الحكومية المدعومة اتحاديا بـ‬42 ألف دولار. يبدو أن القاسم المشترك هنا هو رؤية استنتاجية حول أن أسعار الطاقة المرتفعة سوف تجبر الأميركيين على مضاهاة شبكة النقل الأوروبية المخططة مركزياً والتي تديرها الدولة.

لا يعد ذلك الاستنتاج نظرية مؤامرة شرسة، وإنما مجرد عرض منطقي للعديد من وعود حملة إدارة أوباما في وقت سابق. وكان وزير الطاقة الأميركي «ستيفن تشو»، المسؤول حالياً عن صياغة سياسة الطاقة الأميركية، قد لخص رؤيته لصحيفة وول ستريت جورنال في ‬2008، بالقول:

«بطريقة أو بأخرى، علينا معرفة كيفية زيادة سعر البنزين الى المستويات القائمة في أوروبا». وإنني أعتقد أن «تشو» يخمن في النهاية معنى «بطريقة أو بأخرى» قبل ذلك بعام، كان «تشو» أكثر وضوحا في احتقاره العام لهذا النوع من الوقود التي يوفر الدفء للأميركيين الآن والطاقة لمركباتهم على الطريق، حيث قال: «الفحم هو أسوأ كابوس أواجهه... لدينا الكثير من الوقود الأحفوري. في الحقيقة يحمل هذا أنباءاً جيدة وسيئة على حد سواء. لن تنفد منا الطاقة، لكن هناك ما يكفي من الكربون في باطن الأرض من أجل الطهي لنا».

إنصافا لـ «تشو»، فقد كان فقط يضخم ما أورده أوباما نفسه خلال الحملة الانتخابية في عام ‬2008. فأسعار الطاقة المرتفعة اليوم هي تماماً ما كان يحلم به المرشح أوباما يوماً ما، حينما قال: «بموجب خطتي بشأن نظام الحد من الانبعاثات الكربونية، كانت أسعار الكهرباء بالضرورة سوف ترتفع بشكل كبير».

وأوباما، شأن «تشو»، جسد هذا الحلم بشكل أكثر وضوحا في حالة الفحم، حيث قال: «وهكذا، إذا كان شخص ما يريد بناء مصنع يعمل بالفحم، له ذلك، فالمسألة مجرد أن ذلك سوف يؤدي الى إفلاسه، لأنه سوف يتم فرض رسوم كبيرة على جميع مشروعات الغازات الدفيئة التي تنبعث».

هناك الكثير من المفارقات في هذه الخيالات حول الطاقة، الأشبه برواية «أليس في بلاد العجائب». ففي الوقت الذي أصبح الرأي العام غاضباً بسبب أسعار الوقود، يستغرق أوباما في التباهي بأننا نضخ المزيد من النفط أكثر من أي وقت مضى، ولكن فقط لبعض الوقت، ولأن الرؤساء السابقين عليه وافقوا على هذا النوع من الحفر الذي أوقفه هو.

تعتري حركة تغير المناخ بأكملها، سواء على نحو مبرر من عدمه، حالياً حالة من الفوضى، وذلك بسبب مسلسل الفضائح حول الأبحاث المزورة، والظروف المتوالية للطقس البارد والرطوبة في الشتاء في معظم أنحاء أوروبا والولايات المتحدة، وتضارب المصالح، ومخططات الثراء لأبرز دعاة ظاهرة تسخن الأرض مثل نائب الرئيس الأميركي الأسبق «آل غور».

تتم صياغة رؤى الإدارة الأميركية حول الطاقة على يد الأكاديميين والبيروقراطيين الحكوميين الذين يعيشون غالباً في المدن ذات المسافات القصيرة، وعملوا إلى حد كبير لدى المؤسسات العامة. فليس لدى هؤلاء المثاليين أي فكرة حول مسألة أنه بدون وقود بأسعار معقولة وطاقة، فإن المزارع الذي يعمل لحسابه الخاص لا يمكنه إنتاج الغذاء.

لا يمكن لمشغل المحطة الخاصة انتاج المواد البلاستيكية. ولا يمكن لسائق شاحنة جلب السلع للمستهلك، جميع الأساسيات مثل الخس وأجهزة الآيباد ومنتجات «ليفز» التي تستمتع بها النخبة من ذوي التعليم العالي والمتحضرين، وليس لديها حتى الآن فكرة حول الكيفية التي جعل بها شخص آخر استهلاكها الجامح ممكناً.