تثبت المؤسسات الإعلامية الإماراتية يوماً بعد آخر، أنها تسير في الطريق الصحيح نحو صناعة إعلام متميز يسير في طريق العالمية بخطى حثيثة دؤوبة، بل وأصبح حاضراً بقوة في الأوساط العالمية ونداً لا يغمط حقه في حسابات التنافس العالمي والفني الإعلامي، وما حصول مؤسسة دبي للإعلام ممثلة في صحيفة «البيان» على عشر جوائز دولية رائدة في المسابقة السنوية لأفضل تصميم جريدة، إلا مؤشر قوي على هذا التوجه الرائد، لا سيما إذا علمنا أن المنافسة جمعت عيون الصحف من أكثر من ثماني وثلاثين دولة على مستوى العالم.
شيء يدعو إلى الفخر حقيقة، ويسكب في كيان المجتمع كثيراً من الطمأنينة على سلامة النهج الذي تسير عليه حركة الإعلام الإماراتي، لإبراز الصورة الحقيقية للكوادر الإعلامية المؤهلة التي استطاعت إضافة بصمات إلى ضروب الصحافة على اختلاف ألوانها، وهو ما يؤكد أيضاً أن توجه الصحيفة نحو حشد فريق من أبرز الإعلاميين الاختصاصيين في الصحافة البصرية والمعلومات البيانية، قد أعطى ثماره على المستوى العالمي.
مقدمات منهجية واضحة، أساسها السماح لأكبر قدر ممكن من إبراز المواهب الإعلامية والقدرات الفنية، لتظهر أمام العالم ممثلة لتوجه إعلامي ناضج، يحسن قراءة الواقع ويقدم الصورة الحضارية التي تليق بنهضة الإمارات وسيرها في طريق الحضور العالمي اللائق على شتى المستويات.
وربما تكون شهادتنا نحن أبناء الوسط الإعلامي في مستوى إعلامنا مجروحة إلى حد ما، ولن نسلم من قائل «لا أحد يقول عن زيته عكراً» كما يقول المثل، بل ربما يصل الحد بالبعض أن يصنفنا في جموع المطبلين المهللين، إن ذهبنا نثني على ما وصل إليه الإعلام الإماراتي بكل ألوانه المقروءة والمسموعة والمرئية، في سنوات قليلة في عمر الإعلام العربي، فضلاً عن العالمي، إلا أن هذه الملاحظات والانتقادات التي قد تصوب نحونا تتكسر ــ في اعتقادي ــ أمام الامتحانات العالمية التي لا تعرف المحاباة، حين تصطف أبطال «الميديا» لتتنافس على نيل قصب السبق والريادة الإعلامية في فنون هذا القطاع، وهو ما نجح فيه إعلامنا أكثر من مرة، وليس آخرها ما أسلفناه من جوائز «البيان».
ولا ندعي أننا بلغنا الغاية في الإمساك بزمام الإعلام على المستوى العالمي، ولكننا لا نبخس أنفسنا حقها، ونثق بما تم إنجازه وبالطريق الذي تسير عليه الرؤية الإعلامية الإماراتية على امتداد أرض الوطن، مكلوءة بعين الرعاية الرشيدة من القادة الحريصين على النجاح في كل الميادين، ولا شك أن الميدان الإعلامي هو من أهم تلك الميادين.
والشيء الذي يذكر لمسيرتنا الإعلامية، أنها وضعت ثقتها في الكوادر الإعلامية الإماراتية، وحرصت على تأهيلها والارتقاء بمستواها الأكاديمي والعملي، لتكون حاضرة ناطقة باسم الوطن، وليس مثل «أهل مكة أدرى بشعابها»، بل لابد لأبناء الوطن أن يتسابقوا لاعتلاء هذه المراتب التي تقدمهم للآخرين، كما يراد للوطن أن يظهر في أبنائه. ولا ننسى الثقة الكريمة التي أودعها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ،رعاه الله، في الإعلام ودوره باعتباره مكملاً لدور بقية مؤسسات الدولة وأجهزتها، ويضطلع بدور أساسي في التعريف بالنهضة الحضارية والتنموية للدولة، وإنجازات شعب الإمارات في شتى الميادين، وبناء الجسور مع دول وشعوب العالم، حيث أعرب سموه في أكثر من مناسبة عن اهتمامه بإعلام الإمارات وثقته في الكوادر الإعلامية المواطنة، وقدرة إعلام الإمارات على مجاراة الأحداث والتطورات محلياً وإقليمياً ودولياً، بكل صدقية وموضوعية.
هذا الأمر يفرض علينا بأثر رجعي، مسؤولية كبيرة في أن نكون على قدر المسؤولية المناطة بنا، لنواصل تقديم الأفضل ونبادر إلى إظهار الصورة الحقيقية للإعلام الحر الشفاف المنفتح، الحريص على نقل المعلومة بأمانة المحترفين المهنيين، بعيداً عن المزايدات التي تبتعد بالأخبار عن حقيقتها، وتسوق الجماهير بعيداً عن مشكلاتهم الحقيقية، تحت عباءة الترفيه أو التزييف أو التضليل الممنهج.
هي إذاً مسؤولية على قدر من عهد بها إلى الإعلاميين من أبناء الوطن، ونحن نعلم يقيناً أن القيادة والحكومة تضع الإعلام في المكانة الأثيرة العالية التي يستحقها، وتتوجه باستمرار نحو ترسيخ الإعلام الحر المستقل، القادر على تقديم الصورة الناصعة الواضحة عن نفسه ووطنه بحرفية وجدارة، ولذلك يجب أن يحرص القائمون على هذه المؤسسات، في ضوء هذه الرؤية من القيادة الرشيدة، على توفير أجواء تمكين الصحافة الوطنية للقيام بدورها على الوجه الأكمل.