من المعروف أنه عندما يتقدم العمر بالإنسان تقل فرص مشاركاته وإنجازاته، ويبقى في بعض الأحيان محدوداً في عطائه، إلا أن بنت الإمارات التي حظيت بدعم من القيادة السياسية للدولة منذ بدايات الاتحاد كانت غير ذلك، ولهذا تستحق اليوم وهي تكمل عقدها الرابع في اليوم العالمي للمرأة، أن تزدان بهذا الدعم اللامحدود ممن أعطاها الحق في الدخول في الحياة العلمية والعملية، وها هي تنهي أربعة عقود من هذا الدعم وتتقدم في إنجازاتها يوما بعد يوم، دون النظر إلى التقدم في السن.
ما وصلت إليه الإماراتية من مكانة مميزة وسط سيدات العالم، لم تحصل عليه من مطالبة أو بالتقدم عبر حركة أو حزب أو مظاهرة، بل جاء بإيمان من المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيب الله ثراهما، فكانت البداية بالدخول في كافة المراحل التعليمية، إلى أن تم افتتاح جامعة الإمارات في مدينة العين عام 1977، التي كانت الداعم الأكبر لبنت الإمارات في خروجها لسوق العمل، وعززت الهوية الوطنية بين كافة بنات الإمارات في تجمعهم تحت سقف واحد للدراسة.
بعد مرحلة الدراسة والتفوق العلمي، فتحت الحكومة المجال أمام المرأة لدخول كافة ميادين العمل دون استثناء، ويوما بعد يوم تتفتح لها أبواب جديدة نتيجة تحملها المسؤولية ومشاركتها في النهضة التنموية الشاملة، لتصبح نموذجاً يحتذى به عربياً وعالمياً، من خلال حصولها على العديد من المراكز والجوائز التي استحقتها بجدارة. بعد هذا العمر وإن كان قصيرا في عمر الزمن، إلا أن إنجازات بنت الإمارات سوف يسطرها التاريخ، وكلما دخلت مرحلة جديدة ومجالا جديدا تثبت أنها قادرة على التواجد في أي ميدان أو محفل.
عديدة هي إنجازات الإماراتية، وعديدة هي المجالات التي وصلت إليها، وإن حاولنا أن نحصيها فسوف نحتاج إلى وقت طويل ومساحة أكبر، ولكن آخرها البروز في مجال العمل العسكري جنباً إلى جنب مع شقيقها الرجل، سواء في القوات البرية تحمل السلاح أو قائدة طائرة عسكرية نفاثة، أو دخولها أخيراً في دراسة مجال القوات البحرية وحصولها على أعلى الرتب العسكرية.
أما أبرز مكانة عالمية حققتها، فهي بروزها في مجال السلك الدبلوماسي فأصبحت سفيرة وقنصلا ومتحدثا باسم الدولة في العديد من المؤتمرات والاجتماعات الدولية وأماكن اتخاذ القرار، فأصبحت تلفت الأنظار أين ما ذهبت وتواجدت وتطرح عليها الأسئلة كيف وصلت إلى هذه المكانة دون مطالبة، بينما العديد من نساء الدول المتقدمة ما زالت تعاني من التفرقة في بعض الأماكن والأحيان، سواء في العمل والامتيازات أو الراتب، وغيرها من الحقوق التي جعلت المرأة تتظاهر في بعض الدول الأوروبية في 8 مارس عام 1910 لتطالب بحقوقها في أبسط أمور الحياة. ولكن بنت الإمارات حققت ذلك، بفضل من الله سبحانه وتعالى وبفضل حنان وأبوة الشيخ زايد طيب الله ثراه، الذي سعى إلى إخراجها من منزلها لتلقى الدعم والمساندة، ولن تنسى هذا الدعم كلما تقدمت في إنجازاتها، بل سوف ترد الدين والجميل لهذا الوالد الباني والمؤسس للدولة.
جيلاً بعد جيل والإماراتية تتقدم وتكتسب الخبرات والامتيازات التي تؤهلها للحصول على إمكانيات وفرص أخرى، تسمح لها بتبوؤ أعلى المراتب والوظائف وتصبح مع الأيام مضرباً للأمثال، ويحاول العديد من نساء العالم الأخريات التعرف على هذه المكانة المتميزة التي وصلت إليها والاقتداء بها..
لذلك يحق لها أن تحتفل كل يوم بما وصلت إليه، وليس في مناسبات يوم المرأة أو الأسرة، بل كلما برزت في محفل أو كرمت في نشاط، وتكتب قصة نجاح البنت الإماراتية ضمن قصص نجاح العظماء على مر التاريخ، لتأتي الصغيرات من جيل الغد ويقرأن عن سيرة الإماراتية وعصرها الذهبي الذي بدأ معها منذ بداية الاتحاد المجيد، في مشاركتها لأول مرة عبر الاتحاد النسائي العام، في مؤتمر القمة النسائية في جمهورية المكسيك عام 1975 ولن ينتهي.
يحق لنا في هذه المناسبة أن نفتخر بوجودنا في مجتمع الإمارات المحافظ على تعاليم الدين الإسلامي وتوارث العادات والتقاليد العربية الأصيلة، وبما رسخ مبادئ الهوية الوطنية والتلاحم الوطني وعززها في نفوس كل من له صلة بهذه الأرض التي أنجبت زايد الخير، الذي كان له الفضل مع أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في ما وصلنا إليه الآن، ومباركة مسيرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ونائبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظهما الله، لتتبارك المرأة الإماراتية بروح العطاء فداء لوطنها الإمارات العربية المتحدة.
كاتبة إماراتية