تابعت الهيئات والجمعيات والاتحادات النسائية بكثير من الاهتمام، مبادرة الهيئة الاتحادية للمواد البشرية الحكومية، الداعية إلى إجراء دراسة علمية لمعرفة احتياجات المرأة العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة.. وحتى تخرج الدراسة بنتائج ذات قيمة علمية، كان صائباً أن تبنى الدراسة على أسس وقواعد المنهجية العلمي.
وذلك بتوزيع استبيان اطلعنا عليه على موقع الهيئة الالكتروني، بما يفيد أن الدراسة بنيت على خمسة مرتكزات أساسية لتغطي الأسئلة المطروحة في الاستبيان، والتي تدور حول أكثر القضايا إلحاحاً وارتباطاً بقضايا المرأة العاملة، حيث تم التركيز على الأبعاد المهنية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وغيرها من العوامل ذات الصلة بواقع المرأة العاملة..
وتهدف هذه الدراسة المهمة إلى تسليط الضوء على قضايا المرأة العاملة، وما يتصل بها من مشكلات وتعقيدات لم تجد من يهتم بها طوال السنوات الماضية، خصوصاً في وقت استطاعت المرأة الإماراتية أن تعمل بكفاءة واقتدار في كافة مواقع العمل، حتى تجاوزت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل 57٪، وهي نسبة تقديرية، ويمكن الاستدلال عليها في كافة الوزارات والدوائر والمؤسسات والهيئات الاتحادية والمحلية.. بل وفي القطاع الخاص وقطاع الخدمات المساندة.
في تقديري أن هذه الدراسة على قدر كبير من الأهمية، لأن نتائجها ستفيد كثيراً في تعديل العديد من القوانين الإدارية والمهنية والتدابير ذات العلاقة بواقع المرأة العاملة.. بما يساعد على تنفيذ القاعدة التي تدعو إلى الأجر المتساوي في العمل المتساوي.. بل لعل نتائج هذه الدراسة، والتي نأمل أن ترفع إلى صناع القرار، ستفيد في تعجيل السياسات الاجتماعية والاقتصادية المتعلقة بالمرأة عموماً والمرأة العاملة تحديداً.. وللقضاء على العديد من المشاكل التي تعاني منها المرأة العاملة.
ومع أن الهيئة الاتحادية للموارد البشرية، والتي جاء قرار إنشائها من أجل إيجاد الصيغ المبتكرة الرامية لخدمة كافة العاملين في وزارات ومؤسسات الحكومة الاتحادية والعمل على الارتقاء بمستوياتهم المهنية.. إلا أن الهيئة من أجل تفعيل نتائج هذه الدراسة، لن يقتصر دورها ـ حسب ما أعلم ـ على توزيع الاستبيان وتفريغه إحصائياً للوصول إلى نتائجه، بل ستعمل على استطلاع بعض المؤسسات ذات العلاقة، قبل إعلان نتائج الدراسة في مطلع الصيف المقبل..
والقارئ للاستبيان يلاحظ أن التركيز في معظم الأسئلة المطروحة غطى البعد الاقتصادي، وكان الأوفق أن تتم تغطية الجوانب الاجتماعية والمهنية بالقدر نفسه، مع إدراكنا لأهمية البعد الاقتصادي.. من جهة أخرى، كان الأوفق أن تشرك الهيئة، الاتحادات والجمعيات النسائية المنتشرة في الدولة، في الاستبيان قبل توزيعه، للاستفادة من بعض الملاحظات التي تفيد في تعديل بنود الاستمارة.
والتي أرى ضرورة أن تخضع إلى تجريبها وقياسها، قبل توزيعها في صورتها النهائية.. وكذلك لو تم هذا المشروع المهم في إطار تنسيق مع الوزارات الاتحادية ذات العلاقة بطبيعة الدراسة وعمل المرأة، فسيكون أكثر فائدة إذا تمت الاستفادة من خبرة منظمة العمل العربية، وهي من كبرى المنظمات التابعة لجامعة الدول العربية، وتدخل قضايا عمل المرأة العربية ضمن اهتماماتها.. وسبق لمنظمة العمل العربية المشاركة في ندوة علمية أقيمت في أبوظبي قبل سنوات، بعنوان «عمل المرأة وأثره في الاستقرار الأسري».
أعود لأقول إن الجهود والمبادرات التي أطلقتها الهيئة الاتحادية للموارد البشرية، بالقيام بهذا العمل، تستحق منا جميعاً الاهتمام.. وحتى يمكن أن تخرج نتائج الاستبيان بعد تحليله بمؤشرات أداء تخدم الهدف الرئيسي من القيام بهذه الدراسة المهمة، ربما سيكون ضرورياً القيام بحملة إعلامية مكثفة عبر كافة الأجهزة الإعلامية، المسموعة والمقروءة والمرئية، للتعريف بأهمية الدراسة بالنسبة إلى المرأة العاملة.. لأن قضايا المرأة العاملة ظلت طي الكتمان، ومسكوت عن الكثير من جوانبها..
ولعل الكثيرين يتفقون معنا أن القيادة الرشيدة قدمت كل الدعم الممكن للمرأة العاملة، وذلك تقديراً وإدراكاً لمبادرات أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية والاتحاد النسائي العام.. ذلك أن مبادرات سموها انطلقت مع البدايات الأولى لنهضة دولة الإمارات العربية المتحدة، وظلت على مدى ثلاثة عقود تقدم المبادرات من أجل مناصرة قضايا المرأة الإماراتية..
بل والمرأة العربية. كما كان رائعاً أن يتم إطلاق استبيان حول قضايا المرأة العاملة، ليتزامن مع قرب الاحتفال بيوم المرأة العالمي في مطلع شهر مارس.. مما سيكسب هذه الدراسة أهمية محلية، بل وستكون لها انعكاساتها الإقليمية على نحو أو آخر.