لم تكن النهضة؛ التي أرسى قواعدها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، وسار على خطاها الخَلَف الصادق بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإخوانهما حكام الإمارات.. لم تكن تلك النهضة نحو التميز والارتقاء، خلطة سرية تحار العقول في ترجمتها والبحث عن خفاياها، ولم تكن يوماً إرهاصات وتكهنات ترجم بالغيب وتترك النتائج لكرم الحظ وعطايا المستقبل، بل كانت ثماراً يانعة سهرت على غرس أصولها وجذورها أيادٍ تثق بقدرة أبناء الوطن على صناعة المستقبل، مستندة على معطيات حاضر يطمح لإثبات الذات وحضورها أمام العالم، ومستمدة قوتها من تاريخ خالد يمد النفوس بأصالة المنطلق وروح التراث وإكسير النجاح.
هذه الشواهد المنظورة المعروفة، أفرزت ثقة عربية وإقليمية وعالمية في دولة الإمارات الفتية، حتى أثبتت في بعض السنين أنها تسير في طريق التميز بخطى متسارعة تفوق حسابات تطور الدول، وترسم لحضورها العالمي والإقليمي والعربي صورة من الثقة، تؤهلها لأن تكون قبلة العالم في شتى مقاصد الحياة، وغدت حاضنة لكثير من اللقاءات والمؤتمرات والمعارض ذات الوزن العالمي البارز، والتي تستقطب إليها نخب العالم إبداعاً وفكراً وصناعة وتكنولوجيا.
فمن معرض ومؤتمر الدفاع الدولي «أيدكس» ؟الذي اختتم فعالياته قبل أيام في مركز أبوظبي الدولي للمعارض، والذي يتكامل مع معرض دبي للطيران الذي تستضيفه دبي في نوفمبر من كل عام، إلى معرض ويتيكس لتكنولوجيا المياه والطاقة في دبي الذي سينطلق في مارس الحالي، مروراً بمعرض الأغذية الخليجية، والمؤتمر الدولي الأول للغاز الطبيعي المضغوط، ومؤتمر الإمارات الدولي الأول للأمراض الاستقلابية الوراثية، وغيرها الكثير بحيث لا يكاد يخلو شهر أو أقل من حدث دولي أو إقليمي أو عربي تستضيفه وتحتضنه الإمارات بشكل دوري، ما يترجم ثقة العالم في الدولة وأهلها وقيادتها الرشيدة.
هذه الثقة الثمينة بلا شك لم تكن ضربة حظ كما أشرنا، ولا امتيازات مجهولة الدوافع لا تعرف مقدماتها، بل كانت قمة هرم إنساني حضاري أسست أركانه على الانفتاح والشفافية وقبول الآخر، والرغبة في الحضور العالمي بنفوس وهمم تتقن صناعة المستقبل وصياغة منظومات التعامل بين الدول، وتحرص على تمثيل الشخصية العربية بالشكل الذي يليق بتراثها وأصولها.
وهذا الأمر الذي نفخر به، أكده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله حين أثنى على ما حققه معرض «ايدكس» من تميز ونجاح في استقطاب الشركات الكبرى في مجال الدفاع والأمن، وقال إن هذا «يؤكد ثقة هذه الشركات في دولة الإمارات وقدراتها التنظيمية، حيث أصبحت صناعة المعارض في الدولة متميزة واكتسبت سمعة طيبة على مستوى العالم».
هي ثقة شارك في بنائها جميع أبناء الوطن، في ظل قيادة حكيمة استطاعت ترجمة رؤية واضحة تسعى لتحويل أسواق الدولة إلى مراكز إقليمية وعالمية، للمؤتمرات الدولية المتميزة والمعارض المعروفة، ومهد لها العديد من المقومات الاقتصادية والخدمية، فضلاً عن موقع الإمارات في قلب منطقة من أسرع مناطق العالم تطوراً، حتى أصبحت أسواق الدولة هدفاً للشركات العالمية العملاقة التي تبحث عن مزيد من التوسع وتطمح لمزيد من النمو، نتيجة البيئة الجاذبة للعمل والأعمال والمناخ الاستثماري المميز والتنافسي القائم فيها، ولا مبالغة في هذا إذا علمنا أن الإمارات تعد اليوم مقراً رئيسياً أو إقليمياً لأكثر من ؟25 في المئة من الشركات الـ؟500 الأولى في العالم.
والذي يأتي الإمارات أو يعيش فيها يلمس مدى التناغم الكبير الذي تعيشه البلاد بين متطلبات النهضة والتطور، وثوابت الهوية والتراث، في تركيبة بديعة تمسك شعلة التقدم بيد، وكتاب الأصالة باليد الأخرى، وتترجم لها اللوحة الإنسانية الممتدة التي تعيش على ثرى الوطن المعطاء، والتي تجد الفرص المتاحة لصناعة مستقبلها.
وسعي الإمارات لاستقطاب الفعاليات العالمية والعربية، يتوافق مع طبيعة الريادة الاقتصادية التي تحظى بها الدولة على شتى المستويات، وينسجم مع ثمار الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار التي تنعم بها البلاد، وتعكسها الجهود المتكاملة والتخطيط المبدع لتنشيط الاقتصاد.
ولا تزال وستبقى بلادنا فاتحة ذراعي الثقة أمام العالم، بجهود المخلصين من أبنائها، الحريصين على ترسيخ منظومة الاستقرار والنهوض الحضاري، العاملين على تقديم الصورة التي تثبت للعالم أن الإمارات ملاذ الباحثين عن الريادة والتميز.
مديرة تحرير مجلة «بنت الخليج»