تابع الرأي العام المحلي، والخارجي أيضاً، بكثير من الغبطة والاهتمام، القرار الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله)، بشأن طريقة تحديد اختيار ممثلي إمارات الدولة في المجلس الوطني الاتحادي.. وهو قرار انسجم مع تعهدات القيادة الرشيدة بانتهاج مبدأ التدرج في ترتيب البيت من الداخل، للانتقال بمجتمع الإمارات من مرحلة التطور الاقتصادي والاجتماعي إلى التطور السياسي..
وذلك على مراحل. والمعلوم أن المجلس الأعلى للاتحاد كان قد أصدر عام 2011 القرار رقم (1) بتعديل بعض أحكام قراره رقم (4) لعام 2006، في شأن الكيفية التي يتم بموجبها اختيار ممثلي الإمارات في المجلس الوطني الاتحادي.. وبناء عليه جاء القرار الجديد لصاحب السمو رئيس الدولة رقم (2) لسنة 2011، ليكمل ويتكامل مع القرارات السابقة، ويضيف إليها بعداً جديداً نال استحسان جميع أفراد المجتمع، كما كشفته استطلاعات الرأي العام.
والقارئ لنص هذا القرار يلاحظ أنه احتوى على مجموعة من التعديلات الجوهرية.. فقد نصت المادة الأولى لقرار المجلس الأعلى لعام 2006، على أن يتم انتخاب نصف الأعضاء من قبل هيئة انتخابية يتم تشكيلها بواقع ثلاثمائة مضاعف لممثلي كل إمارة كحد أدنى، بينما نصت المادة الأولى من القرار الجديد لصاحب السمو رئيس الدولة، على آلية تشكيل لجنة وطنية للانتخابات برئاسة وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني، تضم في عضويتها (9) وزراء، بالإضافة إلى ثلاث شخصيات عامة.
واللافت للنظر أن قرار رئيس الدولة رقم (3) لسنة 2006 المشار إليه، كان قد حدد اختصاصات ومهام اللجنة الوطنية للانتخابات، والتي تشتمل على:
؟ رسم الإطار العام للعملية الانتخابية.
؟ الإشراف العام على سير الانتخابات.
؟ الإسهام في جهود التوعية والتثقيف بالانتخابات.
؟ وضع القواعد الإرشادية لسير العملية الانتخابية.
؟ تحديد المراكز الانتخابية في كل إمارة.
؟ اعتماد الإجراءات القانونية والقواعد المنظمة للانتخابات.
وهنالك تدابير إجرائية أخرى، مثل إعداد جداول تحتوي على أسماء الهيئة الانتخابية، واعتمادها، وتحديد يوم بداية الانتخابات.. ما تهمنا الأشارة إليه هو أن هذه القرارات الموفقة، تعبر عن منطلقات رئيس الدولة الرامية إلى تمكين دور المجلس الوطني الاتحادي.. انطلاقاً من نجاح تجربة الانتخابات الأولى التي جرت عام ,2006. والأهم من ذلك أن هذه القرارات تدعم مسيرة المجلس الوطني الاتحادي، باعتباره جهازاً تشريعياً ورقابياً، حتى يمارس صلاحياته لمقابلة احتياجات المواطنين وتطلعاتهم.
إن التجربة البرلمانية في بلادنا، تمضي في الاتجاه الصحيح، وبخطى ثابتة.. وكانت كلية دبي للإدارة الحكومية قد أجرت دراسة، نفذها فريق بحث بالتعاون مع وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني، أكدت نتائجها على أهمية المشاركة السياسية للمرأة، باعتبار أن المرأة الإماراتية أخذت تمثل مواقع ريادية في كافة ميادين الحياة، مما يجعلها في موقع يمكنها من المساواة مع الرجل في اتخاذ القرار.. ما دامت المرأة تمثل نصف المجتمع.. وأن وجود المرأة داخل قبة المجلس يجعلها أكثر قدرة على خدمة المجتمع، خصوصاً إذا توافرت لها الخبرة اللازمة..
والمعروف أن بعض الآراء تبنى فكرة تخصيص نظام الحصص (الكوتة) الانتخابية، بهدف زيادة مشاركة النساء لضمان التوازن النسبي في عدد الرجال والنساء داخل المجلس.. ومن جهة أخرى، أوصت الدراسة بضرورة إيلاء أهمية أكبر للتدريس، ليشمل كيفية تنظيم الحملات الانتخابية ومهارات الخطابة والإقناع، والاتجاهات الحديثة في إدارة العملية الانتخابية والحملات المصاحبة لها، وضرورة التعريف بالدور الرقابي والتشريعي للمجلس الوطني الاتحادي.
كما أوصت الدراسة بضرورة مشاركة عدد أكبر من النساء في العملية الانتخابية، خلال الانتخابات المقبلة.. مع أهمية ضمان إتاحة الفرصة للعضوات في كافة اللجان المتخصصة للمجلس، بل وفي لجنة الانتخابات المزمع تشكيلها بناء على القرار الأخير الذي أصدره صاحب السمو رئيس الدولة.. وهنا لا تفوتني الإشارة إلى قناعة وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، بأن تجربة المرأة حققت الكثير من الإنجازات خلال السنوات الماضية، وفي اعتقاده أن تجربة المرأة الانتخابية تستحق الدراسة، وأنها في طريقها للتطور باكتساب خبرات جديدة، ويرى أن هناك حاجة إلى تحول اجتماعي يساعد على تفعيل مشاركة المرأة في العمل السياسي. ونحن نضيف صوتنا لصوت معالي الوزير الذي يعبر عن المضامين الكلية للقرار الصادر بشأن اختيار ممثلي الإمارات في المجلس الوطني الاتحادي، بما يعبر عن توجيهات القيادة الرشيدة وتطلعات المواطنين.