تابعت باهتمام مداولات ورشة العمل التي انعقدت في قصر الإمارات، برعاية وزارة شؤون الرئاسة، وبمشاركة عشر جهات رسمية، حيث تم التداول بشأن «ضمان نفقة أبناء المطلقات.. مطلب استقرار اجتماعى».. وخلال ثلاث جلسات عمل، نوقش عدد من المحاور التي أبانت تراجع معظم الآباء أو تأخرهم عن الإيفاء بالتزاماتهم باستحقاقات النفقة الشهرية الواجبة شرعاً لمطلقاتهم وأبنائهم، وهي ظاهرة ارتفعت معدلاتها بشكل لفت نظر وزارة شؤون الرئاسة، مما دفعها لتنظيم هذه الورشة. وكان رائعاً دعوة الوزرات ذات العلاقة بالموضوع، كوزارة العدل ووزارة الداخلية ووزارة المالية ووزارة الشؤون الاجتماعية ومؤسسة التنمية الأسرية، وغيرها من الجهات والمؤسسات ذات العلاقة..
وقد توصلت الورشة إلى نتائج عملية لحل جذور الظاهرة، لعل من أهمها الاستفادة من تجربة القوات المسلحة، التي تعمل على التنسيق المباشر مع الجهات القضائية، فتقوم مباشرة باستقطاع قيمة النفقة من راتب الأب لصالح المحكوم لهم بالنفقة.. وقد أكدت وزارة المالية أنها بدأت في تطبيق نظام جديد، يتم من خلاله الاستقطاع المباشر من راتب الأب لصالح المحكوم لهم، دون حاجة الأم المطلقة للتردد على المحاكم طلباً لحق النفقة.. كما توصلت الورشة إلى توصيات عملية، لعل من أهمها النظر في إنشاء «صندوق النفقة» لضمان استدامة سريانها.. والدعوة إلى تفعيل نيابة الأسرة.
ومن التوصيات التي خرجت بها الورشة، الدعوة إلى تعديل التشريعات التي تقيد تنفيذ حكم النفقة، بحيث يتم تنفيذ أحكام النفقة على الراتب، دون التقيد بنسبة محددة منه، على غير ما كان معمولاً به سابقاً.. والمطالبة بتعديل نص المادة 68 من قانون الأحوال الشخصية، لضمان شمول النفقة المؤقتة للأبناء، عملاً بتجارب بعض الدول العربية الداعية إلى استقطاع 35؟ من الراتب الإجمالي، ودفعاً للمعاناة التي تتكبدها المطلقة، ولكي تتمكن من استلام النفقة المقررة مباشرة من حساب الزوج (المطلق) إلى حساب الزوجة (المطلقة)، ليتيسر لها استلامها في وقتها.
وفي تقديرى أن الورشة حققت أهدافها، لأهمية الموضوع وما توصلت إليه من توصيات لا بد أنها ستجد طريقها إلى الجهات العليا في وزارة شؤون الرئاسة، التي استحدثت إدارة لشؤون المجتمع لمتابعة القضايا المجتمعية، وهي بادرة تستحق الثناء.
ولا يفوتني أن أذكر أن أعمال هذه الورشة تزامنت مع القرار المهم والحاسم، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبى، بتعديل نظام المساعدة الاجتماعية لأبناء العاملين في المؤسسات الاتحادية، ليشمل منح الموظفة المتوفى زوجها أو التي تعيل أبناءها المواطنين من زوجها العاجز عن الكسب أو العاطل عن العمل، علاوة اجتماعية لأولادها الذين تعيلهم.. وهو قرار صدر في وقت ارتفعت فيه الأسعار وزادت تكاليف المعيشة فجأة.. وقد جاء القرار ملبياً لتطلعات العديد من النساء اللاتى يتحملن معاناة إعاشة أسرهن.
والمعروف أن مبادرات القيادة الرشيدة لتحسين ظروف معيشة المواطنين، لم تتوقف على مدى السنين السابقة، وتكفي الإشارة إلى القرارات السيادية التي عدلت قيمة المساعدات الاجتماعية أضعافاً مضاعفة.. بحيث أصبحت الإمارات تحتل موقع الصدارة من حيث قيمة المساعدات الاجتماعية التي تقدمها لمواطنيها، فضلاً عن عدد الفئات والشرائح التي تستفيد من هذه المساعدات.
إن صدور هذا القرار يؤكد أن صناع القرار يتابعون حجم ودرجة الحراك الاجتماعي، ويقرؤون ويرصدون التغيرات المصاحبة للأزمة الاقتصادية العالمية وإسقاطاتها على أفراد المجتمع.
ولعله من الجدير بالذكر أن مجلس الوزراء كان قد أصدر القرار رقم (33) لسنة 2010، الداعي إلى تعديل بعض نصوص وأحكام قرار سابق أصدره المجلس، وهو القرار رقم (6) لسنة 1981 بشأن العلاوة الاجتماعية للأبناء.
أعود للقول إننا في أمس الحاجة إلى إجراء مسح شامل لواقع المرأة العاملة في الدولة، باعتبار أن نسبة المرأة المواطنة في سوق العمل تضاعفت عما كانت عليه في العقد الماضي.. بل تجاوزت نسبة المواطنين العاملين في الوزارات والمؤسسات الحكومية. وهي ظاهرة لا تخطئها عين، إذ يشكلن نسبة تفوق الـ50؟ من قوى العمل الوطنية، وهي نسبة فاقت كل التوقعات.. وتؤكد المساواة بين الجنسين.
هكذا تمضي قافلة الإمارات للسير قدماً للإيفاء بالتزاماتها المادية والمعنوية تجاه مواطنيها، وإشباع احتياجاتهم الضرورية..
إن دعم المرأة العاملة يعد من أهم الضمانات التي تساعد على تمكين الأسرة الإماراتية، والإبقاء على المجتمع الإماراتي مترابطاً.. متماسكاً.. قوياً ومستقراً.