جيسي جاكسون
يعتبر اللقاء مع التنفيذيين من رواد الأعمال، كذلك الذي عقده الرئيس الأميركي باراك أوباما مع عدد من كبار التنفيذيين الأميركيين أخيراً، دوماً فكرة طيبة بالنسبة للرؤساء، ولكن أميركا بحاجة أيضاً إلى قمة قومية للفقر والتفاوت الاقتصادي والرفاهية المشتركة. ويتعين أن يتم عقد لقاء مماثل مع منظمات العمال، لأنهم يواجهون رياحاً عاتية من عولمة رأس المال، دون عولمة لحقوق العمالة، وحقوق النساء والأطفال، والأمن البيئي.
فعلى امتداد أميركا، يتم غلق المزارع وترحل الوظائف، وتتدفق المخدرات والأسلحة، وتغدو حالة تفكيك الصناعة في أميركا وسياسة التجارة المهجورة، مصادر للألم الكبير.
وبينما أعرب القادة في وول ستريت والشركات، عن استيائهم إزاء جدول الأعمال الإصلاحي للرئيس الأميركي أوباما، في ما يتعلق بالرعاية الصحية والاصلاحات المالية بشكل خاص، فإن الواقع هو أن الشركات تحقق أرباحا قياسية، وتمتلك سيولة قيمتها أكثر من تريليون دولار، وتدفع وول ستريت مكافآت قياسية. فكبار التنفيذيين يدفعون لأنفسهم 400 ضعف لما يحصل عليه العامل المتوسط. ربما ينتابهم الارتباك بسبب النقاش في واشنطن، ولكن أحوالهم تمضي على ما يرام. وكان قادة الشركات هؤلاء قد تم إنقاذهم من أزمة دفعتها تجاوزاتهم وجشعهم وانعدام الرقابة من الكونغرس.
ويقال إن كبار التنفيذيين قلقون إزاء العجوزات، ولكن الكثير منهم حشدوا بقوة حملة من أجل التخفيضات الضريبية على الطبقة الأعلى، والإعفاءات الضريبية المفرطة للممتلكات التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات، والتي طالب الجمهوريون بها كجزء من 900 مليار دولار اضافية للعجوزات التي يوشك الكونغرس على تمريرها. من الواضح أن رؤساء الشركات أقل قلقاً بشأن العجوزات التي أشاروا إليها آنذاك. وفي الوقت الذي تعيش أميركا العصر الذهبي للظلم، عندما يحصل أغنى 1٪ من الأميركيين على أكثر من 50٪ من النمو في الدخل القومي، فمن غير المتصور أن يجادل أحد لإجراء تخفيضات كبيرة في ضرائب الممتلكات لأغنى الأميركيين، ومن أجل التخفيضات في مجال الضمان الاجتماعي الذي يوفر لمعظم الأميركيين العاملين معظم ضمان تقاعدهم. وليس هناك مثال أكثر من هذا وضوحاً على ما وصفه الدكتور «مارتن لوثر كينغ»: «ضرورات يتعين أخذها من الكثيرين، من أجل منح الكماليات للقلة».
من الواضح أنه يتعين على الرئيس أوباما استخدام مكانته وسلطته المعنوية، لإعادة واقع الفقر والتفاوت الاقتصادي والعدالة مرة أخرى على جدول الأعمال القومي.
في واشنطن اليوم، وفي ظل استعداد الجمهوريين لاعتراض جميع التشريعات، من أجل المطالبة بتمديد التخفيضات الضريبية لأغنى أغنياء أميركا، فإن اتخاذ إجراء لمكافحة الفقر يعد أمراً صعباً. ولكن هذه الصعوبة تزيد من ضرورة أن يبادر البيت الأبيض للتصدي لها. ويعتبر هذا خطاً أحمر، وطريقة تعاملنا مع الحد الأدنى من تلك الأفكار، تعتبر بمثابة مقياس لشخصيتنا وشجاعتنا.
فكما قال «كينغ» خلال نضاله لإنهاء الفصل العنصري: «إن أعظم مأساة في هذه المرحلة من التحول الاجتماعي، لم تكن الضجة الحادة التي أطلقها الاشرار، ولكن الصمت المروع للأخيار».
وغالباً ما كان يقال: يطرح الغرور السؤال: «هل هذا أمر شعبي؟»، والسياسة تسأل السؤال: «هل سيكون مؤثراً، وهل يمكن أن يفوز، وكيف يمكننا المناورة؟»، والأخلاق والضمير يطرحان السؤال: «هل هذا صواب؟»..
هذه هي المسألة التي تؤرقنا؛ الاقتراح بتحقيق العدل والمساواة. طريقة تعاملنا مع الأطفال المعرضين للخطر في المهود، وليس فقط كيفية أن نتعامل مع أطفال «هيرود» في الملاجئ، هو أصدق مقياس لقوتنا الأخلاقية، فهذه هي الهوية التي تريدها أميركا وتستحقها.
في هذا الوقت، عندما يستأثر أغنى الأميركيين بمعظم ثمار النمو، فإن الطبقة الوسطى تغرق، والفقر ينتشر. فمن الأهمية بمكان، بالنسبة لأميركا وللاقتصاد ولأصحاب الضمائر، أن نعالج طريقة توفير الفرص للجميع، وأن نجد سبيلاً لتحقيق الازدهار المشترك.
إن تهدئة استياء كبار التنفيذيين أمر طيب، ولكن التحدي الأساسي هو مخاطبة الصراع الصامت الذي يخوضه العاملون والفقراء. إن تنظيم البيت الابيض لمؤتمر من أجل العمال، هؤلاء الذين يعملون، والذين يبحثون عن العمل، والذين يعانون الفقر، والذين يعيشون في حالة يأس، وغير الآمنين اقتصادياً.. يتطلب أن نقدر الطابع الملح للمرحلة الراهنة.
مرشح سابق للرئاسة الأميركية