د.جانا بوريسوفنا
في القرن الماضي كان امتلاك الأسلحة الفتاكة والتقنيات العسكرية الحديثة، حكرا على عدد محدود من الدول الكبيرة التي تملك الإمكانيات العلمية لتصنيع هذه الأسلحة والتقنيات، وتغير الأمر خلال العقدين الماضيين، فأصبح في مقدور أي دولة تملك المال أن تشتري أي نوع من الأسلحة، وأن تسعى لحيازة التقنيات النووية لاستخدامها في أغراض سلمية أو عسكرية. ثم تبين أن هناك أيضا غير الدول من يملك المال الكثير ويسعى أيضا لحيازة وسائل القوة والقتل والدمار، إنها التنظيمات الإرهابية التي باتت تهدد أكبر الدول وأقواها، والتي يصعب على أقوى جيوش العالم وآلاته العسكرية، قمعها والحد من أعمالها وأنشطتها الإرهابية التي انتشرت في كل أنحاء الأرض.
لقد بات واضحا أن الإرهابيين يبذلون جهودا مكثفة لامتلاك ناصية العلوم والتقنيات الحديثة والمتطورة، لتسخيرها لخدمة أغراضهم الإرهابية. وفي حال أفلح هؤلاء في الحصول على منفذ للتقنيات الحديثة، سوف يحدث تغيير خطير في موازين القوى خلال العقود القليلة المقبلة، إذ سيعني ذلك أن دولا كثيرة في العالم لن تستطيع مواجهة الإرهاب وتنظيماته القوية، وربما يضطر بعض هذه الدول للخضوع للإرهابيين وتسليمهم زمام السلطة في البلاد.
وقد بلغت قوة المجموعات الإرهابية مستويات فوق المتصور والمتوقع، لدرجة أن بعض هذه المجموعات يحاول استخدام أنواع من الطائرات التي يمكن التحكم فيها عن بعد، أو استخدام صواريخ مجنحة محلية الصنع، وهي صواريخ قادرة على حمل كيلوغرام واحد من المتفجرات أو المواد الفتاكة. وهذا النوع من الصواريخ يمثل خطراً كبيراً، لأنه يمكن إطلاقه من أي مكان، ومن الصعب اكتشافه بواسطة الرادار أو بواسطة أجهزة المراقبة الأخرى المعدة لرصد الصواريخ الكبيرة.
المجموعات والتنظيمات الإرهابية تسعى بجدية لجمع كافة عناصر القوة التي تمكنها من مواجهة أقوى الجيوش في العالم، ولدى بعض هذه التنظيمات عناصر متخصصة في التقنيات المعلوماتية، تستطيع اختراق المواقع الإلكترونية، مثل «الهاكرز» المستعدين للعمل لحساب أية جهة تدفع لهم المال. وهناك أيضا عناصر أخرى من الهاكرز متخصصة في تحصين المواقع الإلكترونية التابعة للمنظمات الإرهابية. ومع السعي لضم أخطر وأقوى عناصر الهاكرز للتنظيمات والمجموعات الإرهابية، فقد أصبح في الآونة الأخيرة من الصعوبة بمكان اختراق قنوات الاتصال بين الجماعات الإرهابية، ذلك أن تلك الجماعات زادت من استخدام الشيفرات المعقدة لحماية المعلومات التي يجري تداولها، وهكذا أصبحت التنظيمات الإرهابية تملك من التقنيات الحديثة ما لا يملكه العديد من الدول، وقد ثبت أن من يملك هذه التقنيات يستطيع أن يهدد أقوى دول العالم ويعرض مصالحها للأخطار.
بعض الخبراء يرون أن الوسائل الإلكترونية التقليدية في المستقبل القريب، لن تكون قادرة إلا على الكشف عن مخترقي الشبكات «الهاكرز» الهواة أو غير المحترفين، أما مافيا الهاكرز الكبار فسيعملون لحساب التنظيمات الإرهابية التي ستدفع لهم المال الكثير من عائدات المخدرات العالمية، التي ثبت أن أكثر من نصف عائداتها الذي يتجاوز المائة مليار دولار سنويا، يذهب للإنفاق على الإرهاب العالمي. وهذه المليارات تذهب للإنفاق على العمليات، ولحيازة أحدث أنواع الأسلحة التي لا يستطيع معظم دول العالم الحصول عليها.
ويخشى العسكريون من أن الإرهابيين سيحصلون على القنبلة الكهرومغناطيسية، التي يمكن تصنيعها إذا توفرت المعرفة والتمويل الكافيان. وجل ما يخشاه العسكريون هو قوة الموجة الكهرومغناطيسية التي قد تقضي على أربعين في المائة من قدرة شبكة الإنترنت، ويتطلب إصلاح العطب من هذا النوع وبهذا الحجم مدة عام كامل. لكن الخطر الأكبر الذي يمكن أن يهدد أمن المجتمع الدولي، هو ذاك الذي يمكن أن ينجم عن تمكن الإرهابيين الماهرين من استخدام البيوتكنولوجيا أو «الأسلحة البيولوجية» في الأعمال الإرهابية، ذلك أن عددا من المهندسين البيولوجيين في مختلف أنحاء العالم، يعملون على خلط المورثات المختلفة، ويجرون اختباراتهم على البكتيريا والفيروسات المختلفة، ونتيجة لذلك تم في غضون العقود القليلة الماضية اكتشاف كمية كبيرة من مسببات الأمراض التي تستهدف فئات معينة من السكان والأفراد.
وبالإضافة إلى ما تقدم، يكثف الإرهابيون جهودهم الرامية إلى صنع القنابل الفراغية البدائية، التي على الرغم من صغر حجمها، تستطيع أن تدمر مساحات واسعة حول مركز انفجارها، علما بأن هذه الأسلحة بسيطة التركيب نوعا ما، لكنها تمتلك قوة تفجيرية كبيرة. ويبقى الأخطر من كل هذا وذاك، هو امتلاك الإرهابيين لتقنيات النانو واستخدامها في أنشطتهم الإرهابية، ذلك أن ما يسمى بالغبار الذكي يحدث من الأضرار ما يفوق بكثير تلك التي تنتج عن استخدام المتفجرات. وأخيرا، ثمة ما يسمى «أشعة الألم» التي قد تصبح الأخطر بين أسلحة الدمار الشامل المعروفة حاليا، إذا وقعت في أيدي المجرمين، علما بأن «أشعة الألم» هذه يجري استخدامها حاليا من قبل بعض الأجهزة الأمنية.
كل هذه الأمور تستوجب توحيد جهود المجتمع الدولي لمواجهة خطر الإرهاب ونموه المطرد، ولا يمكن لدولة واحدة مهما بلغت قوتها أن تتصدى لهذه المهمة، بل على العكس إذا سعت دولة بمفردها للتطلع لهذه المهمة، فسوف تصبح هذه الدولة هدفا رئيسيا للإرهاب.
خبيرة روسية في شؤون الطاقة