مع بدء العد التنازلي للضربة الأميركية المتوقعة لسوريا ـ عقابا لاستخدام نظام الأسد الأسلحة الكيماوية ـ تناقلت وكالات الأنباء أخبارا عن استعداد الرئيس السوري بشار الأسد للتنحي عن السلطة بشروط‏.‏

وإذا صحت هذه الأنباء فإنها ستكون المرة الأولى التي يبدي فيها بشار هذا الاستعداد, حتى وإن كانت شروطه شبه تعجيزية من قبيل ضمان عدم ملاحقته قضائيا في المحكمة الجنائية الدولية, وتوفير خروج آمن له ولعائلته والمقربين منه إلى دولة أخرى.

ولعل هذا السيناريو ـ بصرف النظر عن مدى جديته ـ يوفر مخرجا من المأزق السوري الراهن, الذي ينذر بتحوله إلى منزلق خطير يهدد المنطقة والعالم،فالضربة الأميركية المزمعة ـ وبإجماع جميع المحللين ـ لن تقتصر تداعياتها على نظام بشار وحكومته, بل تمتد شظاياها إلى العديد من دول الجوار والإقليم, وربما لما هو أبعد من ذلك, خاصة إذا ما تورطت في المواجهة أطراف إقليمية ودولية ذات ثقل, أو جماعات متطرفة خارج السيطرة.

إن الوضع الحالي في سوريا يتطلب بالفعل تحركا نشيطا للدبلوماسية الدولية بحثا عن حل سلمي للأزمة يجنب المنطقة والعالم تبعات أي هجوم أو ضربة أميركية, خاصة إذا ما استهدفت هذه الضربة مخازن الأسلحة الكيماوية التي يؤكد المسئولون الأميركيون أن الترسانة العسكرية السورية تكتظ بها, بكل ما سينجم عن ذلك من آثار على البشر والحجر والبيئة, والإرث الحضاري والإنساني والديني في هذه المنطقة التي تعد من أعرق المناطق الحضارية في العالم.

إن توفير المخرج السلمي, أو الحل الدبلوماسي للأزمة الراهنة, ربما يكون طوق النجاة الوحيد لهذه المنطقة, وللشعب السوري الذي يدفع ثمنا باهظا ـ في هذه المأساة ـ التي يتمنى الجميع أن يكتب فصلها الأخير دون إراقة المزيد من الدماء, ونشر المزيد من الدمار.