في سعيها لتجاوز المصاعب الاقتصادية المتراكمة.. والتي تتزايد بسبب الاحتقانات وقطع الطرق وعدم الحفاظ علي سلمية التعبير في المسيرات والمظاهرات.. تفتح مصر الثورة الباب أمام ما يمكن اعتباره ثورة تصحيح اقتصادية لخطوات تمت في غيبة الديمقراطية والشفافية في العهد السابق.. ومن بين الياتها إعادة الكثير من القلاع الصناعية التي تم خصخصتها إلي جناح الدولة.. بفكر جديد.. يضمن حقوق العمال.. وانقاذ قواعد الصناعة الأساسية من الأزمات المهددة للانهيار.. مثل ضخ الاستثمارات اللازمة لانعاش صناعات النسيج العريقة.. والصناعات الغذائية الركن الأساسي لتوفير الاحتياجات التموينية للمواطنين محدودي الدخل أصحاب البطاقات التموينية.

 ولعل المثال الأكثر تعبيراً عن هذا التوجه السليم.. الخطوة التي أعلن عنها بضم شركة النصر للسيارات "أحد أحلام المواطن المصري في الستينيات" إلي قطاع الإنتاج الحربي ليعود إليها نشاطها واستثمار خبرات آلاف العاملين فيها لإنتاج سيارة مصرية حديثة منافسة.. وتعيد إلي الوطن مكانة مستحقة.. كانت ستصل إلي مرحلة متقدمة لولا ما تعرضت له الشركة العريقة.. وبقية شقيقاتها في قاعدة الصناعة التي بناها الشعب للاعتماد علي النفس من مؤامرات للتصفية.. واستبدال قاعدة الإنتاج إلي تعميم الاستبداد.. للتحكم في مقدرات الشعب ومستقبله الاقتصادي والاجتماعي.

 لذلك ننتظر خروج هذه الشركات العائدة من دائرة التقييم والفحص والانعاش إلي الإنتاج الذي يصحح أخطاء الماضي.. ويتجاوز ما حدث إلي خطوات ملموسة تؤدي إلي الرفاهية والعدالة الاجتماعية وهدير عجلات الاقتصاد.