الملك عبدالله صغيرة عليه كلمة «حكيم أمته» فهو من قاد أكبر ثورة في التعليم والابتعاث من أجل أن تصل الأجيال إلى مستوى الأمم المتسابقة على العلم والمعرفة، وقاد أكبر عملية تحديث في البنى الاقتصادية والاجتماعية، وأحدث تغييرات واسعة في النظم الإدارية طالت العديد من الجهات الحكومية والأهلية، ووضع المملكة على خرائط العالم في الاعتدال والسلام وتعايش الشعوب، فحصل على تقدير العديد من الجهات التي وضعته في المكان الذي يستحقه كشخص مؤثر في داخل بلده وخارجه..
في المناسبات الوطنية جل اهتمامه ينصب على المواطن، وفي جلسة أمس في مجلس الشورى في دورته السادسة قال: «تفعيل أعمال المجلس بوعي أساسه العقلانية التي لا تندفع على العجلة التي تحمل في طياتها ضجيجاً بلا نتيجة، واعلموا أن مكانكم ليس تشريفاً بل تكليف وتمثيل لشرائح المجتمع»..
قيمة هذا القول العقلانية الصارمة في مهمات لابد أن تكون خارج دائرة الانفعال والمحسوبيات، والتباطؤ بإعلان النتائج لأي قضية وبشفافية صادقة، والمكسب الأهم أنه لأول مرة في تاريخ هذا المجلس تشارك المرأة بفاعلية كعضوة عاملة تحمل صوت الوطن بشرائحه المختلفة، وهي المسافة التي قطعها المجلس بتجاوز كل العقبات، خاصة وأن الاختيار وقع على من هن في أعلى قوائم النجاح في مؤهلاتهن الدراسية والعملية، وهذا التميز الذي يقوده حكيم أمته، لم يأت من خلال إملاءات أو ضغوط، بل رؤية قدمت التحولات الزمنية في الداخل وعلى مستوى البشرية كلها..
فمجتمع أغلبيته شابة على مقاعد الدراسة وكراسي العمل من الجنسين- تعد امتداداً للحاضر وبناء المستقبل حتى أنه برؤية محايدة، نجد أن من يتعاملون مع التقنيات الحديثة من هذه الفئات، وكذلك وسائل التواصل الاجتماعي يجدون أن فكراً ووعياً جديدين ينموان مع هذه الأجيال، للوصول إلى العالم الحديث بإدارته المتقدمة- قد تطورت في مجتمعنا وفق منهج جديد وهذا سيقطع المسافة في تحديث العمل الإداري والصناعي، وكل ما يتعلق بالعلم المعاصر من دراسات وبحوث وغيرها..
الملك عبدالله يشكل حضوراً تاريخياً ليس في بلده، وإنما على كل الساحات وهذا التميز أعطاه التفافاً شاملاً، ومحبة كبيرة مع كل شعبه، لأنه بتصرفاته وبساطته وصدقه مع نفسه ومواطنيه زرع خاصية جديدة بين الأفراد رجالاً ونساء جعلته بمنزلة الأب الكبير والصديق الذي لا يميز بين أي إنسان على أرض وطنه..
مجلس الشورى الذي استقبله الملك عبدالله يدرك أن مهماته كبيرة وأن من يراقبه ويرعاه بالحساب والثواب شخصية تفهم وتقدر مسؤولياتها وحتى لو كانت تجربته غير كبيرة لحداثة عمره، فالمطلوب أن يصبح بقدرة رؤية الملك وتطلعاته نحو التحديث والتطوير..