هل يعتبر الرئيس الأمريكي باراك أوباما مدرسة جديدة في إدارة السياسة الأمريكية وصورة مختلفة عن سابقيه عندما أقر بذاته أن وطنه قوة عظمى، ولكنها بغير موقعها السابق عندما هزمت ألمانيا واليابان وإيطاليا في الحرب العالمية الثانية، وتقاوم الاتحاد السوفيتي حتى سقوطه، وتولي زمام قيادة العالم، لكنها بفرضيات الهيمنة السلمية، أو الاضطرار إلى استخدام القوة العسكرية لفرض هذا النفوذ، كما جرى في عهد بوش الأب والابن وبغرور تام بأن مفاتيح العالم في خزانة البيت الأبيض؟
واجه أوباما تركة ثقيلة، تنامي القاعدة، وأزمة مالية حادة، وصعود كبير لدول آسيوية وعبء أوروبي لم تعد أمريكا تحمل تبعاته الاقتصادية المتردية ولا الاستمرار بدعم حلف الأطلسي لزوال معظم الخصوم على المدى القصير ممن ينافسونها على الانتشار والقوة العسكرية، وأسباب ذلك كله تعود إلى الحروب التي أقامتها في أفغانستان والعراق، وكلفة الخزينة الأمريكية "الترليونات" من الدولارات..
أوباما انتصر على زعيم القاعدة بقتله وإزالة شبح ابن لادن الذي ظل يطارد الأمن الأمريكي، وعمل على تغيير السياسة الاقتصادية ليرتبها وفق منهج جديد، وقلص من أي مغامرة عسكرية أو التورط بالأحداث العالمية، وخرج بقناعة تامة، أن وجهة أمريكا نحو آسيا تكون لها الأفضلية في العقود القادمة..
الرئيس الأمريكي سيزور المنطقة العربية، تبدأ بإسرائيل، والأردن والضفة الغربية وربما تشمل دولاً عربية أخرى، لكن هل حماس أوباما في ولايته الأولى عندما خاطب الوطن العربي والعالم الإسلامي من قاعة جامعة القاهرة وتلك الوعود التي صنفته بعض وسائل الإعلام بالداعية الإسلامي، أو المسلم الخفي، أم أنه في الولاية الثانية أكثر تحرراً من السابق، لكن تبقى القيود قائمة إلاّ بحدود صلاحياته؟..
في المنطقة العربية أحداث غير عادية، دول ربيع لا تزال في حالة اضطراب بين تثبيت سلطة ديموقراطية طالما شجعتها أمريكا ولو باللسان فقط لأنها من تعاملت مع نظم تلك الدول بما يشبه التبعية لها في خدمة مصالحها، وهناك السلام المتوقف بين إسرائيل والفلسطينيين حتى ان مضاعفة المستعمرات في ظل نتنياهو وصمت السلطة الأمريكية في عهده، لا يعطيان الأمل بتغير المواقف، إلاّ إذا كان أوباما يستطيع إجراء تحولات في تاريخ هذه القضية الأزلية بارغام إسرائيل على قبول الحلول، لكن ما سيكون في ترتيب الزيارة لتل أبيب مزيد من المعونات والصفقات العسكرية كسلوك أي رئيس أمريكي سابق تجاه إسرائيل؟
وتبقى إيران وسوريا على خط الأزمات في المنطقة ولا نعتقد ان أوباما لن يحمل هذا الملف لإسرائيل تحديداً التي طالما وعدت بضربة استباقية لمفاعلات إيران، لكن كل هذا ربما يكون على أجندة أمريكا الآن، لكن ما بعد ذلك ربما تتغير الاتجاهات والسياسات تجاه المنطقة كلها عدا إسرائيل..