كلّ المواطنين بمختلف مواقعهم واتجاهاتهم، دائمو التساؤل عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله، وهذه دلالة حب متبادل، طالما كان يراقب ويسأل عنهم، وكيف هي حياتهم ورعايتهم، فقد جسد الملك عبدالله روح الود بين شعبه وبادلوه بمثله، لأن نزعته الإنسانية، والأبوية، وجمعه بين الوقوف على الحق بصلابة، والرأفة والتسامح حتى مع مناوئيه هي صفات الواثق بنفسه وشعبه وأمته، ويكفي أنه تجاوز في خطواته الإصلاحية والتنموية، وأمانيه الدائمة بانتقال وطنه إلى العالمية علماً وإنجازاً وتقدماً عندما ظل همّه الدائم وعمله الدائب..
في وطننا لم يجعلنا الفقر والجهل أصحاب سطوة على الحقوق، أو امتهان الجريمة، وفي غنانا لم نتجبر ونتكبر، بل رأينا واقعنا ينتقل من حالة لأخرى دون شعور بالزهو أو النقص، وقد كان مؤسس الوطن هو من قدم نفسه مواطناً يفتح الأبواب ويستقبل الناس بروح الإنسان الذي لا يميز نفسه عن غيره، وهذه الروح انتقلت للأبناء، وهذه ميزة الصدق مع النفس، ولعل الملك عبدالله الذي جعل المواطنة لا تنتمي لجنس، وإقليم ومنطقة، مدركٌ أن وحدة وطنه تحققت بسبب هذا الانسجام والتلاحم، وتأسست على الحق الذي رعاه شرعنا العظيم..
إطلالة الملك عبدالله واستقباله الأمراء والمشايخ، بددت الإشاعات وأشاعت الشكر لله بسلامته وعافيته، ولعل المحبة المتبادلة، لايمكن أن تُبنى على الشعارات والآمال الكاذبة، وإنما هي شعور ينبع من قناعة الإنسان دون دعاية أو وصاية، وهذا التلاقي بين المواطن وزعيمه جاء عفوياً وصادقاً، لأن الملك عبدالله ليس عنده تعدد الألوان، فهو بطبيعته العادية أوجد هذه الروح من المشاعر المتدفقة مع كل مواطنيه..
فالمملكة الآن هي الواجهة العربية والإسلامية، وتحظى باحترام دولي إذ أصبحت بسياساتها ودعمها وسط عالم مضطرب مركزَ الثقل في الإدارة السياسية، وظلت مع الوطن العربي الداعم والمساند لحق المواطن في تطلعاته ومطالبه..
وإسلامياً مع الدين بدون تسييس يفرز الإرهاب والتقوّي بالغير لأن الإسلام ذاته، لم يكن ليصمد ويتجاوز الأزمنة لولا عدالة دعوته وقيمه..
وعالمياً نحن مع تحقيق السلام وإرادة الشعوب، ومثلما لا نقبل التدخل في شؤوننا، نرفض التدخل في شؤون الآخرين، لأن هناك قوانين وضوابط شرعت لأن تكون الحقوق متساوية..
الملك عبدالله بشخصيته الوطنية والعربية، حظي أن يكون أحد الشخصيات المؤثرة في محيطه وخارجه، وجاء ذلك بناء على منجز سياسي وتنموي راقبته عيون محايدين فكرّموه بحق يستحقه..