قبل عدة أشهر كتبت هنا عن مخاطر المفاعل الإيراني على ضفاف الخليج العربي «بوشهر» وبينت أنه متداعٍ وانتهى عمره الافتراضي، وأن أي خلل يؤدي لانفجاره سوف تدخل دول مجلس التعاون أزمة وجود، حيث لا يعلم أحد عدد القتلى ومآسي التلوث على المياه، أو اليابسة والأضرار المختلفة والمخيفة..

التقرير الذي نشرته هذه الجريدة يوم أمس عن موقع أمني إسرائيلي ومن مصدر روسي ما يوحي ان المفاعل كاد ان ينفجر وتحدث المأساة الكبرى والأسباب بررها الروسي تقنياً، ولكنها غير مقنعة للمختصين في هذه التقنيات، وقد عزي الأمر إلى هجوم بفيروسات قد أضرت بمفاعل داخل إيران، وقد تكون الأسباب لمفاعل بو شهر نفسها التي حدثت لغيره، بمعنى أننا نعيش صراعاً بين عدة قوى..

فإذا كان الروس هم من يقوم ببناء المفاعلات وسط رفض غربي - إسرائيلي ومحاولة الضغط بالمقاطعة، وإذا استدعى الأمر غزو إيران وتعطيل مشروعها وأحد أسلحتها الهجوم ب «فايروس ستاكسنت» الذي دخل الحرب بوسائط حديثة، بمعنى أننا في موقع الصراع بين من يبني، ومن يسعى للتدمير، والضحية إلى جانب الشعب الإيراني فيما لو حدث ما يشبه مفاعل «تشير نوبل» الدول الخليجية المطلة على مياهه.

فإلى جانب الآثار المعقدة على الإنسان والبيئة، سنجد أهم مصدر لتحلية مياه الشرب معرضة لعدم صلاحيتها، مما يعني مواجهة لحظة خطيرة في حياتنا ووجودنا والأمر لا يقبل التهوين، بل لابد من تصعيد الأمر للمنظمات الدولية وكشف المخاطر من هذا المفاعل، وهل في المعاهدات ما يلغي الأضرار على شعب مجاور من تصرف دولة لا مبالية لا أمنياً ولا سياسياً؟

لم يتضح رد الفعل الرسمي لدول الخليج العربي على وضع المفاعل وكيف يجب مواجهة روسيا أولاً والتي هي الفاعل الأول، والمتسبب بالكارثة لو حدثت، وما هي الطرق للسعي لكشف الحقائق حول هذه المنشأة الخطرة، وتحميلها كل ما سيحدث سواء نتيجة تقادم المفاعل، وانتهاء عمره الافتراضي، أو حدوث هجوم تقني يقوده الأوروبيون والأمريكان، وكذلك إسرائيل، وفي موقع حساس قد تكون الأضرار عليهم بنفس الموازاة؟

تقارير غربية وشرقية وإسرائيلية تحدثت عن موت مليون إيراني في حال انفجر المفاعل، والآلاف سيتضررون في الدول الخليجية والنتائج اللاحقة ربما تجعلنا على مدى عشرات السنين في حال رعب من النهايات المجهولة على الإنسان ومحيطة..

إيران تريد ان تكون دولة نووية لتغير المعادلات السياسية والعسكرية في المنطقة ولا يقتصر الأمر على سد حاجتها من الكهرباء كما تدعي وهي الدولة النفطية ذات الاحتياطات الهائلة من البترول والغاز، لكنها وجدتها ذريعة لتحقيق أهداف أخرى والدول الخليجية عليها ان تقيس الأمور بما يحمي أمنها قبل ان تحل الكارثة وتكون الضحية للجنون الإيراني - الروسي...