الزهور البريئة التي راحت ضحية حادث التهام القطار لأتوبيس المدارس.. عند قرية المندرة مركز منفلوط.. وتجاوز عددهم الستين طفلاً ومعهم سائق الأتوبيس الذي أقلهم.. لن يستريحوا في السماء.. ما لم تتخذ الإجراءات الحاسمة تجاه المخطئين من جميع الجهات التي تسببت بالتغاضي والإهمال في كارثة تنضم إلي كوارث القطارات التي شهدها الوطن.. منذ حادث مزلقان أبو صوير الشهير.. الذي راح ضحيته عشرات التلاميذ الصغار.. مروراً بكوارث أخري في العياط وبنها وليس آخرها قطار الواسطي الفيوم منذ أيام.

 ولا يمكن الرجم بالغيب عن المسئولية حول الحادث الأليم.. خاصة ان الأمور تتجه إلي ادانة خفير المزلقان.. أو عامل البرج.. وربما سائق الأتوبيس الذي مات.. لا يكفي أبدا أن نعالج الكوارث.. بتقديم كبار المسئولين لاستقالاتهم.. انتظارا لهدوء التداعيات.. ليواصل المسئول نفس المسئولية.. أو ينتقل إلي موقع أكثر أهمية وتأثيرا.. المحاكمات العاجلة.. وفي نفس موقع الحادث الأليم.. أو بالقرب منه هي وحدها القرار المطلوب.. لتظهر الحقيقة ويهدأ أهالي الضحايا وتكون دموعهم ذات جدوي..

 انه أمر تأخرنا في اعتماده كثيرة.. واكتفينا في حوادث مماثلة.. بالمسكنات أو انتظار نسيان الزمن لما حدث.. فتكررت حوادث القطارات والطرق إلي الأسوأ وأصبحت معدلات الوفيات بسبب الحوادث عندنا من أعلي المعدلات في العالم.. وعلينا ألا ننسي أيضا مسئولية تجاهل أخطاء الآخرين.. وعدم الجدية في التعامل مع قواعد مقررة ومحترمة لدي الآخرين.. في تضاعف هذه الحوادث التي ينوء بها ضمير الوطن والإنسان.