ماذا يحتاج ائتلاف المعارضة السوري من المجتمع الدولي، وخاصة الدول المؤثرة في الأحداث العالمية، هل يكفي الاعتراف به ممثلاً للشعب السوري، وماهي الفائدة السياسية، إذا كان الدعم المادي والعسكري والسياسي تدور عليه الخلافات الحادة بين الدول؟

منظور أمريكا أنها لا تريد الاعتراف لأسباب تراها تخدم مصالحها، فهي ليست مع النظام ولا ضده طالما خشيت أن القادم ربما نظام إسلامي يعاديها ويعادي إسرائيل، وحتى وجود حكومة منفى تبقى الرؤية حولها ضبابية بزعم أن النظام ما زال قوياً ولديه فئات تدين بالولاء له..

نظرة أوروبا ربما تختلف، فقد تعترف بالائتلاف، وقد تساعد المعارضة والجيش الحر بالسلاح للتسريع باسقاط النظام، لأن العلاقة التقليدية مع الحكومات السورية قديماً وحديثاً أكثر رسوخاً من العلاقة مع أمريكا وخاصة فرنسا التي لا تزال تعتقد أن موقعها في سوريا ولبنان مازال مهماً ومطلوباً..

روسيا والصين سيبقيان على موقفهما المؤيد للنظام والرفض التام لتغييره، لتفضيل الحوار على المواجهة أو حسم الأمر للمعارضة لكن أبواب الحوار مغلقة بدليل أن الأطراف الذين اجتمعوا بمسؤولين روس من الطرف غير الحكومي السوري، سمعوا نفس التصريحات والاصرار على المواقف الرافضين لها، وكذلك الأمر في حكومة الأسد، فهي مع قبول الحوار شكلاً ورفض شروطه التي تصر عليها المعارضة، والخلاف لا يمكن أن يغلق بالأفكار والآراء، وإلاّ لماذا فشل جميع الوسطاء في غلق الفجوات بين الفرقاء، لو لا أن خيار السلطة ثابت بالحسم العسكري وحده، ولا وجود لبديل آخر، بل ترى المعارضة عنصر ارهاب تحركها قوى خارجية تسعى لاسقاطها بالقوة، بينما الواقع يكذب ذلك بمضاعفات المؤيدين للجيش الحر، والانشقاقات الكبيرة من الجيش النظامي واللجوء لهم؟..

عملية أن يأخذ الائتلاف اعترافاً دولياً يعني ان شرعية النظام القائم ستنتهي وهذا يدعم تشكيل حكومة منفى، لكن الرهان يظل مشككاً ببقاء هذا التآلف، لأن فوارق كبيرة بالأفكار والمواقف، وحتى الايدولوجيا قد تخلق أزمة تؤدي إلى الانقسام من جديد، وخيار الدولة أيضاً سيخلق عوائق لأن من يحق له تمثيل حزبه أو قوته سيرفض أو يتنازل لغيره صاحب الاقلية الاستئثار بإحدى الوزارات السيادية، وعموماً فالتجربة ليست بالسوء حتى يسيطر التشاؤم على التفاؤل لكنها طبيعة الأوضاع العربية التي يطغى فيها الخلاف على الوئام ووحدة المصلحة الوطنية على الفئوية أو الحزبية..

الدول العربية منقسمة بين مؤيد للمعارضة، ومتعاطف مع نظام الأسد لكن الأمور لا تحسمها المواقف الخارجية فقط رغم تأثيرها الحقيقي لأن من يقوم بالدور، على الأرض هو من يملك تقرير المصير لمستقبل سوريا وشعبها..