يتزامن الكشف عن إجراء الولايات المتحدة وإسرائيل مناورات للدفاع الجوي في الحادي والعشرين من الشهر الجاري , مع تزايد حدة التوتر في المنطقة, نتيجة إصرار سوريا علي فتح جبهة قتال جديدة مع تركيا, من خلال مواصلتها قصف الاراضي التركية بقذائف المدفعية والهاون, فضلا عن عدم التوصل لتسوية مقنعة للأزمة النووية الإيرانية, وسط ضغط من قبل تل أبيب للقيام بعمل عسكري ضد المنشآت النووية لإيران. ومن الواضح أن أمريكا وإسرائيل ترغبان في توجيه رسالة لعدة أطراف في الشرق الأوسط, في مقدمتهم طهران التي أعلنت في الأيام الأخيرة علي لسان كبار مسئوليها أنها تتوقع هجوما إسرائيليا, وأنها سترد بقسوة عليه, وان أول المتضررين ستكون الولايات المتحدة ومصالحها.
كذلك فان إدارة الرئيس باراك أوباما ترغب في تأكيد حرصها علي أمن إسرائيل أولا وأخيرا وتوظيف ذلك لأغراض انتخابية مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات الرئاسية, خاصة في وقت يخوض فيه اوباما صراعا مريرا مع منافسه الجمهوري رومني الذي تمكن من التغلب عليه في أول مناظرة جرت بينهما قبل أيام, ومعلوم للقاصي والدني أن إظهار الولاء الكامل لإسرائيل وأجندتها من بين عوامل الترجيح للفائز فيها.
كما يود رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتيانياهو, في استغلالها لغرض انتخابي, في أعقاب دعوته لإجراء انتخابات عامة مبكرة في البلاد مطلع العام المقبل, لأنه سيقدم نفسه باعتباره الأقدر علي مجابهة الأزمة الاقتصادية في بلاده, والتصدي لما تمثله إيران من خطر علي الأمن الاسرائيلي. وفي كل الأحوال فإن واشنطن وتل أبيب عليهما مراعاة أن استعراض القوة ليس الحل الامثل لتجاوز ما يكابده الشرق الأوسط من متاعب وأخطار محدقة في التوقيت الراهن.