تبدو الأزمة السورية مرشحة لمزيد من التدهور والاقتتال الداخلي‏,‏ والفوضي بصورة أعمق في حرب أهلية طاحنة‏.‏ ولم يعد سرا مثلما كشف المبعوث العربي والدولي الأخضر الابراهيمي بأنه لاخطة لحل الأزمة السورية الآن ووقف أعمال العنف والقتل الوحشية‏,

وأرجع الابراهيمي المكلف بالتوصل لتسوية للأزمة ـ أن الأمر بحاجة إلي خطة تلاقي قبولا من قبل جميع الفصائل السورية من ناحية, ومن الدول التي لها مصالح او نفوذ داخل سوريا من ناحية أخري.

ويبدو في هذه اللحظة أن الأطراف المحلية ومن ورائها الاطراف الاقليمية والدولية صاحبة المصالح تري أن مزيدا من العنف سوف يحسم القضية لمصلحته وهذا مايفسر استمرار آلة القتل الهمجية الدائرة بلا توقف.

بل تفسر بوضوح المحاولات الخجولة لتوسيع دائرة الحرب إلي ماوراء الحدود السورية, ولم يكن غريبا أن يقول رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان أن بلاده ليست بعيدة عن خوض حرب مع سوريا بعد هجمات عبر الحدود بين البلدين.

وفي الوقت الذي تبدو فيه الولايات المتحدة غارقة حتي أذنيها في سباق رئاسي محتدم بين أوباما ومنافسه ميت رومني, فإن أورو باليست أفضل حالا لأنها هي الأخري غارقة حتي أذنيها في الأزمة المالية التي تعصف بمنطقة اليورو ولاتبدو والحال هذه أنها راغبة او قادرة علي التدخل أو المساعدة الفعلية في حل الأزمة السورية.

 بل فيما يبدو فان الجانبين اكتفيا ببيانات الشجب والتهديد, وتركا المهمة لتركيا والدول العربية لمحاولة إدارة الأزمة وذلك في ظل الرفض الروسي والصيني للتخلي عن نظام بشار الأسد ومصالحهما معه.

وفي هذه اللحظة الراهنة تبدو الأزمة مرشحة لان تراوح مكانها, ولا توجد أسباب ضاغطة لاستعجال الحل. بل الاغلب هو ان الجهود في معظمها سوف تتركز علي ألا تغادر الأزمة الحدود السورية, ومعالجة التداعيات الإنسانية مع المزيد من بيانات الشجب والادانة, وذلك انتظارا لتغير موازين القوي علي الأرض او تعب الاطراف ـ وخاصة النظام ـ من الحرب الهمجية ضد شعبه, أو الانهيار بصورة مفاجئة من داخل النظام او انقلاب من داخل القصر ضد بشار للحفاظ علي مكاسبه الكائنة في وطن مستقر بدلا من حرب أهلية عبثية.