حالة تدهور أمني بالغة العنف تجتاح العراق, وتكشف عن هشاشة العلاقات بين القوي الفاعلة علي المسرح السياسي, وتربصها ببعضها البعض.
وثمة شواهد يومية علي هذا التدهور ربما من أبرزها أخيرا اقتحام سجن ترحيلات تكريت, مما أدي إلي مقتل وإصابة 36 شخصا, وهروب 102 سجين.
وكانت الجهات المعنية التي تراقب عن كثب عمليات العنف الدموي في العراق قد رصدت أن عدد القتلي والجرحي كان كبيرا ومثيرا للقلق في خلال شهر سبتمبر المنصرم, وقد تكفي الإشارة إلي أن موجة تفجيرات في أنحاء العراق قد أسفرت يوم 9 سبتمبر وحده عن 901 قتلي و250 جريحا.
وهذا العنف الدموي يشير إلي أن القوي والطائفية لم تحقق المصالحة الوطنية المنشودة التي تحدث عنها العراقيون طويلا في أثناء السنوات الماضية.
ومما لا شك فيه أن قوات الاحتلال الأمريكي قد اضطلعت بدور أساسي في تفجير الصراعات الطائفية بين الشيعة والسنة, في محاولة منها لإحكام سيطرتها علي العراق, وكانت قوات الاحتلال تشد من أزر الشيعة علي حساب السنة.
غير أن هذا الصراع أغرق أبناء العراق في حمامات دم مروعة, ولذلك تصاعدت الدعوة لتحقيق المصالحة الوطنية للإفلات من مصيدة الاقتتال الطائفي التي نصبها الاحتلال الأمريكي.
ولكن دعوة المصالحة تعثرت, ولعل هذا ما يفسر, ضمن أسباب أخري, استمرار التدهور الأمني.
وفي محاولة من جانب الحكومة, ربما للإيحاء ببوادر تحقيق المصالحة الوطنية, قررت الاستعانة بخبرات الضباط المسرحين, الذين خدموا في عهد النظام السابق, في إشارة إلي نظام صدام, خاصة في المناطق التي تقطنها السنة, وكان الهدف المعلن من هذا الإجراء إمكان إعادة الاستقرار السياسي إلي البلاد.
وتباينت الآراء والاجتهادات حول هذا الإجراء, فقد اعتبره المؤيدون للحكومة خطوة إيجابية, أما المعارضون فأوضحوا أن السبب الحقيقي يرجع إلي الرغبة في طرح مشروع وطني يتعدي حدود الطائفة الواحدة, في إشارة إلي الطائفة الشيعية, في الانتخابات القادمة عام .2014
وأيا ما يكن الأمر, فإن المصالحة الوطنية هي السبيل حقا وصدقا لإعادة الاستقرار في العراق.