التطورات الأخيرة في الصومال تنبئ عن آمال جديدة في عودة هذا البلد الإفريقي العربي إلي سابق عهده, في إطار دولة مركزية قوية تقضي علي حالة الفوضي والانفلات التي يعانيها منذ سنوات.
فبعد نجاح البرلمان الصومالي في انتخاب رئيس جديد هو حسن شيخ محمود, انتعشت الآمال في تشكيل حكومة جديدة تستطيع السيطرة علي البلاد, ومواجهة المتمردين من خلال جيش قوي لن يكون إلا بدعم من المجتمع الدولي.
إن هجمات المتمردين علي بعض المناطق الحضرية, بما في ذلك العاصمة مقديشو, تشكل تحديا كبيرا أمام الرئيس الجديد, وقد نجحت قوات الاتحاد الإفريقي في دفع متمردي حركة شباب المجاهدين الصومالية المرتبطة بتنظيم القاعدة, إلي الانسحاب من عدة مناطق, آخرها الانسحاب من مدينة كيسمايو بجنوب البلاد, التي كانت تمثل المعقل الرئيسي لها بعد معارك ضارية.
إن المجتمع الدولي يجب أن يخرج من دائرة المتفرج التي يتعامل بها مع الأوضاع في الصومال الآن, وينتهج استراتيجية جديدة تعتمد علي توفير الدعم اللازم للرئيس الجديد, وترسيخ قدم الشرعية في مواجهة الجماعات المسلحة, بتوفير جميع المساعدات الأمنية والاقتصادية المطلوبة, لعودة الدولة الصومالية مرة أخري, وبسط سيطرتها علي كامل أراضيها.
وفي هذا السياق لابد من تفعيل دور الجامعة العربية, والاتحاد الإفريقي, فالصومال بحاجة إلي الكثير حتي لا تتحول إلي مصدر خطر ليس علي جيرانها فقط, لكن علي السلم والأمن العالميين, ولن يتأتي ذلك إلا بتضافر جميع الجهود دوليا, وإفريقيا, وعربيا.