من خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الأول, سعي الرئيس محمد مرسي, جاهدا لطرح رؤية محددة المعالم والملامح لمصر الثورة علي الصعيدين الداخلي والخارجي.
وبيان أن مصر ستظل دائما حاضرة بقوة وفاعلية علي الساحة الدولية, وتأكيد أن التعاون بين الأمم والشعوب هو البوابة السحرية المؤدية لتمتع عالمنا المعاصر بالأمن والاستقرار والسلام. وبالإمكان تلخيص ابرز عناصر رؤية مصر الجديدة في النقاط الآتية:
أولا: إن مبادئ الثورة المصرية, ممثلة في الحرية, والكرامة, والعدل, ستبقي الحاكمة والموجهة لسياسات مصر المستقبلية, وأنه لا يوجد مجال للتراجع عن تثبيت دعائم الديمقراطية في بلد عاني طويلا من الظلم والاستبداد.
ثانيا: إن مصر لن تنسلخ عن محيطها الإقليمي, مهما كان قدر ما تواجهه من مصاعب ومشكلات متلاحقة, وبدا هذا المعني واضحا تماما في تركيز مرسي علي الملفات الشائكة الخاصة بالقضية الفلسطينية, والأزمة السورية, والسودان, والصومال, وتحقيق التنمية المستدامة في القارة الإفريقية.
ثالثا: التزام القاهرة الكامل بالمواثيق والمعاهدات الدولية الموقعة عليها, والتي من بينها بطبيعة الحال تلك المبرمة مع إسرائيل.
رابعا: الرفض التام للتعدي علي الأديان والمقدسات, خاصة في ضوء ما تعرض له الإسلام والمسلمون من إساءة وتجريح أخيرا, وأن فجوة سحيقة تفصل ما بين حرية التعبير والحض على ازدراء الآخر والعبث بمقدساته.
خامسا: إن مصر ستكون في طليعة صفوف العاملين والداعين لتعميق وتعزيز التفاهم بين البلدان الإسلامية والعالم, من أجل إغلاق المنافذ التي يتسرب منها التطرف في الجانبين.
سادسا: إن مصر الساعية لاستعادة مكانتها اللائقة بين الأمم تري حتمية زيادة حجم مشاركة الدول في صياغة القرارات الاقتصادية الدولية, خصوصا أنها تؤثر على مصائر شعوبها ومستقبلها, وأن هذه الخطوة ستكون ضمن حزمة من التغييرات المتعين اتخاذها لتغيير النظام الدولي الذي يتصف بازدواجية المعايير, وهيمنة الكبار على مقاليده.