في جميع مناسبات الأمم والشعوب التي تحتفل بها يوجد عامل مشترك بين المواطنين ومنظم المناسبة أن لا يحدث أن ينقلب الفرح إلى تظاهرات جنونية يستغلها بعض الشباب لإبراز صورهم ودورهم بكسر القوانين والأعراف وحرمان العائلات والأشخاص التفاعل مع هذه المناسبة بروح المودة والأسرة الواحدة، والمجتمع المتآخي..
في اليوم الوطني شهدت مدننا تجاوزات غير منطقية، ومع أن أجهزة الأمن تعاملت بواقعية محاولة عدم الاحتكاك والصدام، إلا أن احتجاز بالرياض وحدها (401) مركبة والتبليغ عن (592) حادثاً مرورياً وإيقاف (53) مخالفاً مدعاة للتساؤل، هل إطلاق الغرائز وتحدي الأنظمة والقوانين والتقاليد العامة وتهديد سلامة المواطنين سلوك مقبول؟ ومن أعطى الحرية لأعداد أحادية أن تقوم بدور التشويش والتنكيد على المواطنين وتهديد حياتهم؟!
المناسبة لم تكن كمباراة كرة القدم تحدث فيها تماس، وتجاوزات بين المشجعين، وليست ميدان تفحيط يروح ضحيته عدة طائشين يجنون على أنفسهم وغيرهم، فهي احتفاء له دلالات تاريخية واجتماعية ووحدة وطنية غير مسبوقة في التاريخ العربي الحديث، والمفترض أن تقترن الفرحة بقيم ومفاهيم التوحيد وتصور العبور التاريخي من الشتات والفرقة والحروب إلى الوحدة..
التعبير بالفرح حالة وجدانية وإنسانية، أما الخروج عنها بتجاوز الواقع في خلق مظاهر خارجة عن المألوف فهو اعتداء يحاسب عليه الفاعل، وكان المفترض بشبابنا وهم طليعة اجتماعية، تقدير مواطنيهم ومساعدة رجال الأمن والمرور أن يعطوا المثل الذي يليق بهم ووطنهم، أما أن تعلن حالات الاستعداد بما يشبه إعلان حالات الطوارئ فهو أمر مرفوض بتجاوز مفاهيم الأمن الاجتماعي وسلامة كل عائلة ومواطن من تصرفات خارج المألوف الذي عشناه ونعيشه الآن..
قد يرى البعض أنها حركات صبيانية لمجموعة مراهقة، لكن حتى في هذه الحال، إذا تجاوز الفعل رد الفعل، فنحن أمام ظاهرة قد تتكرر، وهذا ما لا يتفق والمناسبة وقيمتها، ثم ما ذنب من خرجوا ليروا هذه المظاهر مع عائلاتهم وأطفالهم ليواجهوا الخارجين عن الأعراف ويقومون بتصرفات حمقاء؟..
التربية الواعية ليست مطلباً بل فرضية أخلاقية، والأسرة والمدرسة والمسجد، وكل من له علاقة بشؤون الشباب مطالبون بالتوعية، لا الصدام، وما جرى درس جديد في إدراك أن الوطن تحكمه تقاليد ومفاهيم تدعوان لرفض أي سلوك يخالف هذه الطبيعة، وما جرى، وإن لم يصل إلى الظاهرة، فهو نموذج لتعبير مرفوض لا يلتقي مع أهدافنا وتطلعاتنا وقيمة وحدتنا..