ثلاثة رؤساء للولايات المتحدة الأمريكية، عارضوا ضغوط وممارسات إسرائيل؛ إيزنهاور الذي قدم إنذاراً شديد اللهجة للدول الثلاث بريطانيا وفرنسا وإسرائيل في الاعتداء الثلاثي على مصر وسحب قواتهم ثم تلاه في السبعينات نكسون الذي رفض ضغوط إسرائيل اثناء حرب اكتوبر ١٩٧٣م رغم مخادعة كيسنجر ولعبة دور الإمدادات بالسلاح والمال..

ثم الرئيس بوش الأب الذي رفض ضمانات إسرائيل بما يصل إلى عشرة مليارات دولار، وهو من دعا إلى مؤتمر مدريد وحاول عمل تسوية عربية إسرائيلية لم تتوافق وتطلعات إسرائيل وأهداف قادتها بالتوسع، لكنها مع بقية الرؤساء منذ ترومان إلى أوباما ظلت العلاقة حميمة، وإعلان أمن إسرائيل من أمن أمريكا لازمة في صلب الموقف الأمريكي، وقد شهدناها في كل حروب إسرائيل مع العرب في دعمها اللامحدود ولا تحظى دولة بهذه الرعاية من قبل دولة عظمى مثل إسرائيل، والتي نافست الحلفاء الأساسيين لأمريكا..

حالياً تضغط إسرائيل على أوباما مستغلة قضية الانتخابات في توجيه ضربة لإيران، لكن أوباما يدرك ما تعنيه حرب كهذه، فالمنطقة حساسة استراتيجياً حيث معظم نفط العالم يخرج من الدول المطلة على مياه الخليج العربي ويتم تصديره، ثم إن إيران تملك قوة تقليدية تعد بالمعايير الدولية قوة متوسطة لكنها مؤذية للخصم، وإسرائيل رغم المائتي رأس نووي لديها سلاح تقليدي كبير، سواء وصلها من خلال قنوات التصنيع، أو ما تقوم بإنتاجه، لكن الحسابات تضع الاحتمالات السيئة أكثر من المتفائلة وبالتالي «نتنياهو» يحاول جرّ أمريكا لهذه المعركة، لكن ما بعد تورطها في العراق ثم أفغانستان، والظرف الدولي الذي لا يجعل أمريكا سيدة إدارة المواقف والهيمنة عليها، يجعلها تفترض الأسوأ، وأن المغامرة لا محل لها في منطلقات الرئيس الأمريكي أوباما وهي مسألة تغضب صقور إسرائيل من عامل الزمن الذي يسير لصالح إيران..

كلمة (لا) الصادرة من أمريكا لم تعتدها إسرائيل إلا من حالات تتنافر بها السياسات مع حليفها الأكبر وصاحب الرعاية الأولى، لكن أوباما ربما قرأ مع مساعديه وخبرائه، ان خطوة ضرب مفاعلات إيران قد لا تكون عملاً ناجحاً، وبالتالي فمراعاة مصالح بلده عند المواجهات الصعبة أهم من الرغبة الإسرائيلية، والأخيرة قد تأتي تقديراتها أنها مهما عملت فالرياح تتجه إلى إعادة انتخاب أوباما، وفي كل الأحوال، فإنها ستصطدم بهذا الحاجز قبل وبعد الانتخابات إلا إذا تغيرت النظرة والحسابات وأقدم الطرفان على شن حرب على إيران تختلف النتائج حولها..