المدينة المنورة مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم في عمق العملية التنموية التي تشهدها مدن وقرى المملكة، فستشهد على يدي خادم الحرمين الشريفين عشرة مشاريع استراتيجية تأتي توسعة المسجد النبوي بالأهمية الأولى وبتكلفة خمس وعشرين ملياراً من الريالات لتضاف للبلايين الأخرى التي شملت مشاريع حيوية، اقتصادية وإنشائية وعلمية.
بلدنا يعيش لحظة الإعمار الأشمل، حين تحولت إلى ورشة عمل كبيرة في بنيتها الأساسية وهي الخطط التي عمل خادم الحرمين الشريفين على تنفيذها بصورة مباشرة منه شخصياً، والمدينة المنورة احدى المدن التي أخذت اهتمامه أسوة بغيرها، ولعل توظيف العوائد المالية الكبيرة في نقل المملكة إلى عالم متقدم بحيث ترافقت تنمية الإنسان مع التشييد في مختلف المجالات، رؤية منطقية لإحداث تغييرات شاملة تلتقي مع أهداف المستقبل البعيد، والذي لا بديل عن نضوب النفط إلا بناء الكادر الوطني في مجالات المعرفة باختصاصاتها المتسعة وباعتبار الإنسان صانع حاضره ومستقبله وفي بيئة مستقرة، وهذا ما جعل الملك عبدالله رائد التنمية المستدامة ضمن دائرة وسيعة لكل مناحي الحياة تشمل المواطن وبيئته..
قبل عدة سنوات لم تكن ميزانية الدولة، توازي عدة مشاريع لمدينة واحدة الآن وقضية توظيف المبالغ في ركائز البناء للمستقبل البعيد يضعنا في مواجهة عصر جديد لابد أن تتضافر الجهود والطاقات المختلفة في إدارته والإسهام بجهد كل مواطن يسعى، كسابقيه، إلى ترك بصمته لمن سيخلفه، لأن المعمار الوطني لا يقوم على جيل واحد إذا أدركنا أن العملية تتم بالتوارث والتواصل وتحمل المسؤوليات كل حسب قدرته واختصاصه..
هدية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله للمدينة المنورة وبتوقيت ذكرى اليوم الوطني المزيد، والمزيد جداً من البناء، وهي عادته التي يفاجئ بها مواطنيه مدركاً أن عامل الزمن مهم في حشد كل القوى للانتقال، وبسرعة، من حضن العالم الثالث، إلى آفاق العالم الأول، وهذا لا يتم بالمال فقط، وإنما بالجهود المتضافرة بين المواطن والدولة، ومن يرى كيف خطا الإنسان في بلدنا من الكتاتيب إلى الحواسيب عالية التقنية، يدرك أن القيمة بهذا التحول والتطور جاء من خلال فكر خلاق أعطى كل الفرص للتعليم الذي يعد مرتكز التقدم..
التجارب التي خاضتها المملكة لم تكن كلها سهلة وميسرة، فقد مرت بظروف حادة مادية وأمنية، وسياسية، لأنها في محيط عربي ودولي غير مستقرين، ولكن التوازن بين المواقف وعدم التدخل بشؤون الغير، وتجنب المنزلقات، أبعدها عن مواقع الحرج، بل بقيت عامل التوازن في حل قضايا عديدة، وداعماً أساسياً لمعظم الدول العربية وغيرها، وهذا الخيار ينسجم مع توجهها وسياساتها..
التداخل بين ما هو وطني وخارجي استدعى أن تؤسس المملكة لأنظمة تؤكد أنها بيئة استثمارية، وبيئة جذب للطاقات المدربة والشركات التي وجدت في مناخها شريكاً ضامناً، وقد اتسعت المبادلات التجارية والشراكة مع معظم دول العالم المتطور والناشئ وهو لن يحدث لو لم تكن الضمانات متوفرة، إلى جانب التسهيلات التي تنشد النظم العالمية وتتعامل معها بالمثل والتطابق العقدي والإداري..