عندما قامت الثورة الليبية ضد نظام معمر القذافي, كان الشعب الليبي يتطلع للتخلص من أقدم نظام ديكتاتوري في العالم, تمهيدا للانطلاق نحو المستقبل بدولة عصرية حديثة توفر احتياجات الشعب وتضع ليبيا في مصاف الدول الحديثة.
لكن مايحدث بعد الثورة أصبح مثار قلق للكثيرين داخل وخارج ليبيا, فهناك كتائب الشباب التي تشكلت وقت الثورة للإطاحة بالقذافي, وتمتلك كميات كبيرة من الأسلحة, ومازالت تسيطر ـ بوضع اليد ـ علي عدة مناطق وتمارس نفوذها في شوارع مدينة بنغازي, بعيدا عن سلطة الحكومة المركزية.
وهناك جماعات السلفية الجهادية المتهمة بممارسة أعمال العنف ومنها الجماعة الاسلامية المسلحة أنصار الشريعة التي تم اتهامها بالهجوم أخيرا علي القنصلية الامريكية في بنغازي.
إلي جانب استمرار الخلافات بين القبائل بشكل يهدد وحدة الأراضي الليبية, وعدم احترام بعض القوي السياسية قواعد اللعبة الديمقراطية.
إن الحكومة المركزية في طرابلس تناضل من أجل التعامل مع الكتائب والميلشيات التي تتكون بشكل كبير من الشباب الذين قاتلوا خلال ثورة71 فبراير, إلا أن تلك المساعي فشلت في إعادة الأمن إلي الشوارع الليبية.
إن المعركة الحقيقية التي تواجه الشعب الليبي الآن هي تحديد صورة ليبيا الجديدة, والوصول إلي هوية تجمع كافة أطياف الشعب الليبي وتكون جسر العبور إلي المستقبل, بعد أن مضت الدولة في طريقها لتشكيل أحزاب سياسية وإجراء اصلاحات عامة تمهيدا لصياغة دستور جديد, فالبحث عن ليبيا المستقبل هو المعركة الحقيقية أمام الشعب الليبي الآن.