عندما أضرب المراقبون الجويون في مطارات أميركية في عهد الرئيس الأسبق رونالد ريجان سارع بإحلال مراقبين جويين عسكريين محلهم لضمان استمرار الحركة الجوية ولم يخضع لابتزاز المراقبين المدنيين الذين استأنفوا العمل فيما بعد دون تلبية معظم إن لم يكن كل مطالبهم, ولما أضرب عمال بعض المصانع أو المناجم في بريطانيا في عهد مارجريت ثاتشر زعيمة حزب المحافظين ورئيسة الوزراء لم تخضع لابتزازهم وتركتهم يضربون حتي عادوا من تلقاء أنفسهم, ولكنها كانت قد اتخذت اجراءات للحد من وقع تأثير الإضراب على الاقتصاد, وخرجت مثل ريجان منتصرة لهيبة الدولة والقانون.


والآن كثرت الإضرابات في مصر وتحولت حياة المواطنين البسطاء إلى جحيم. والسؤال هو: ما العمل؟.. ربما كان الجواب هو الاستعداد لذلك بالبحث عن بديل لتشغيل مرافق الدولة ولو عند حده الأدنى, والبديل هو أن تستعين الحكومة بمراقبين جويين عسكريين لإدارة المطارات عند الإضراب وأطباء عسكريين عند إضراب مستشفي أو أكثر وأتوبيسات عسكرية أو خاصة عند إضراب النقل العام إلي غير ذلك من بدائل, صحيح أن العدد المتوفر سيكون محدودا لكنه, علي الأقل سيسهم في تشغيل المطار أو المستشفي أو حركة النقل ولو عند حدها الأدنى لضمان عدم تعطيل مصالح الناس.


 ولا شك في أن هذا الاسلوب سيجعل الجميع يفكرون أكثر من مرة قبل أن يضربوا عن العمل, خاصة إذا تم خصم أجر أيام الإضراب من رواتبهم, ويحتاج الأمر إلي توعية أكثر للعاملين بكيفية الحصول علي ما يريدونه دون تعطيل مصالح الناس أو تعريض حياتهم للخطر, وذلك بتعليق نشرات داخلية, بالإضافة إلي ما تنشره أو تذيعه وسائل الإعلام المختلفة لكي يصبح حق الإضراب مكفولا ولكن بضوابط بنص عليها القانون, والا يساء استخدام هذا الحق من جانب العاملين وألا تتعرض المصانع للإغلاق أو الخسائر فيتضرر الاقتصاد.


في انتظار خطوات جريئة لصالح شعبي السودان


المصالح المتبادلة بين شعبي السودان وجنوب السودان تقتضي أن تتحرك حكومتاهما بجدية وسرعة لحل الخلافات المتبقية بعد انفصال الجنوب العام الماضي ومنها مشكلة ترسيم الحدود وتبعية أبيي ورسوم تصدير البترول الجنوبي المتوقف منذ فبراير الماضي عبر أراضي الشمال وحقوق مواطني كل من البلدين لدي الآخر ونصيب كل منهما في تسديد الديون الخارجية والاتهامات المتبادلة بمساعدة المتمردين علي كل منهما.


 ومع ذلك لم يتم إحراز تقدم يذكر إلا في قضية رسوم تصدير البترول, وحتي هذا التقدم تم رهنه بحل مشكلة الأمن أي دعم المتمردين مما أدي الي ارتفاع وانخفاض حدة التوتر والاتهامات المتبادلة وتوقف المباحثات ثم استئنافها أكثر من مرة.

من أبرز مصالح الشعبين اللذين كانا حتي عام مضي شعبا واحدا منذ وحد محمد علي الممالك والسلطنات السودانية في القرن التاسع عشر هي احتياج دولة الجنوب التي ليس لها منافذ بحرية لتصدير البترول عبر أراضي الشمال حيث تعتمد علي عائداته بنسبة98% في ميزانيتها في الوقت الذي يحتاج فيه الشمال بشدة إلي عائدات تصدير هذا البترول من العملة الصعبة بعد أن أدى انفصال الجنوبيين إلى حرمان الخرطوم من75% من البترول المنتج فاضطربت ميزانيتها وكثرت الاحتجاجات الشعبية علي غلاء المعيشة ونقص السلع.

وهناك مصالح وممتلكات أكثر من40 ألف شمالي و450 ألف جنوبي لدي كل من البلدين واحتياج الخرطوم وجوبا لإنهاء حالات التمرد لتوفير الاستقرار اللازم للتنمية وجذب الاستثمارات والأموال التي تنفق علي السلاح لتنفيذ المشروعات التنموية وتحسين أحوال المعيشة.