في ظل حالة الاستقطاب والانقسام الواضحة بين جماعة الإخوان المسلمين وحزيها والمتآلفين معهما‏  , وجماعة القوي الليبرالية ودعاة الدولة المدنية, فإن الأمر أصبح يحتاج في ظل اتساع شقة الخلاف بين الجانبين, والاتهامات المتبادلة بينهما إلي مؤتمر قومي يضم كل القوي الوطنية, والرموز السياسية والحزبية علي اختلاف صفوفها, وتعددها الفكري والعقائدي, يتم خلاله الاتفاق علي وضع حد للانقسام القائم, والتوافق علي إطار عام للعمل الوطني في المرحلة المقبلة يتضمن الخطوط العريضة, والأهداف الرئيسية غير المختلف عليها, بما يحقق مصلحة الوطن, وطموحات المواطنين, ويزيل حالة الاحتقان والقلق والتوتر القائمة الآن.

وكفانا فوضي, وضياعا, واضطرابا. كفانا إهدارا لمقدرات الوطن, فليس معقولا السكوت علي الذين نصبوا كمين الوقفات الاحتجاجية والاعتصامات أمام الوزارات, والهيئات الحكومية, والجامعات في العديد من المحافظات, حتي ينشغل المجتمع, ويتوقف دولاب العمل, وعجلة الإنتاج.

وليس مقبولا استمرار حالة الجدل السياسي حتي لا يقترب المسئولون من مشكلات الناس ويسعوا لحلها.

المواطن المصري كان يتوقع أن تقتحم الحكومة مشكلاته وهمومه, والبدء ـ علي الأقل ـ بإعادة الأمن, وإنهاء الفوضي, وإزالة القمامة من الشوارع, وكلها مشكلات لا تحتاج إلي دراسات واجتماعات ولجان, تحتاج فقط إلي أوامر, وقرارات جريئة لا تبغي سوي مصلحة الوطن والمواطن.