أثبتت الأحداث الأخيرة, سواء أحداث سوريا, أو الاعتداءات الهمجية ضد مسلمي بورما, وأخيرا الفيلم المسيء إلي الرسول الكريم (صلي الله عليه وسلم) أهمية تفعيل منظمة المؤتمر الإسلامي, ويبدو واضحا الآن.
سواء لخصوم أو أصدقاء المسلمين, غياب الصوت القوي للدول الإسلامية, فضلا عن تشرذمها وعدم اتفاقها علي الحد الأدني من الفعل, واكتفت المنظمة مثل التجمعات الأخري بأن تكون أحد المنتديات الأخري للكلام, ولم تتوقف عن إصدار بيانات الشجب والإدانة, إلا أن المتأمل لرصيدها سوف يجد إخفاقا كبيرا في التنسيق, والتحرك الناجح لإحداث التغيير في واقع المسلمين.
وتبدو الصورة الآن ملحة للغاية, ليس لكي تضيف المنظمة مكاتب جديدة في بعض العواصم الرئيسية مثل القاهرة, بل المهم أن تعيد هيكلة نفسها, وأن تقدم رؤي جديدة عملية وواقعية وقابلة للنجاح, ويمكن قياس نتائجها بصورة سريعة, ومن المدهش أن جدول أعمال المسلمين حافل, والتحديات التي تواجههم خطيرة وعاجلة, ومن ثم فإن القائمين علي أعمال المنظمة لن يعانوا في وجود الملفات العاجلة المطلوب التصدي لها, إلا أن قادة الدول الإسلامية والنخبة المسلمة عليها أيضا دور مهم لمساعدة التجمع المهم الذي يضمهم, ففي نهاية المطاف إذا لم يساعد القادة, وإذا لم تتحرك الحكومات, وإذا لم تواصل النخبة المطالبة بالتغيير في أداء منظـمة المؤتمر الإسلامي, فإن الشارع سوف يتحرك ليملأ الفراغ, وسوف يكون من السهل استغلاله من قبل أجندات ضارة بالمصالح وبالاعتدال, كما أن الغياب سوف يغري بنمو الراديكاليات والإرهاب والتشدد.