لو أن الغيورين على دينهم ونبيهم محمد صلي الله عليه وسلم أعربوا عن رفضهم الفيلم الأميركي المسيء للرسول الكريم بتنظيم احتجاجات ومظاهرات سلمية أمام البعثات الدبلوماسية الأميركية في بلادهم لكان ذلك أدعى لتفاهم وتضامن شريحة كبيرة معهم من الأميركيين وأبناء الدول الأخرى المؤمنين بضرورة احترام الأديان وحقوق الانسان ولكان ذلك قد شكل ضغطا كبيرا على حكوماتهم لاتخاذ إجراء لمنع الإساءة للمعتقدات الأخرى ولربما كان هذا الرفض الواسع قد جعل أصحاب الفيلم أنفسهم وغيرهم يعيدون التفكير أكثر من مرة قبل أن يقترفوا مثل هذا العمل المسيء.


لكن قيام بعض المسلحين الرافضين الفيلم المسيء للرسول باقتحام القنصلية الأميركية في ليبيا وإشعال النيران فيها وقتل السفير الأميركي أضاع هذه الفرصة وجعل القطاع الأكبر من الرأي العام الأميركي والغربي يندد بهذا التصرف ويصف مرتكبيه بالإرهابيين ويزدادون اقتناعا بأن الدين الإسلامي الحنيف لا يعتنقه إلا إرهابيون يزهقون أرواح الأبرياء ولا يعرفون إلا لغة السلاح وبالتالي تجب محاربتهم أينما وجدوا وبكل وسيلة ممكنة لأن الحوار معهم لا جدوى منه, وهكذا بدلا من أن يكسب المسلمون هؤلاء إلي صفهم في سعيهم لوقف الفيلم المسيء للنبي الكريم تسبب حارقو القنصلية في دفعهم لمساندة أصحاب الفيلم ومشاهدته بإقبال كبير مما يرسخ الأفكار المغلوطة عن الإسلام والمسلمين في عقولهم أكثر.


في هذه الأجواء وتحت ضغط الرأي العام الأميركي الذي لم ينس بعد مذبحة11 سبتمبر التي راح ضحيتها نحو ثلاثة آلاف شخص عام2001 ونظرا لكون القنصلية في ليبيا التي قامت الولايات المتحدة بدور كبير في دعم المعارضة لتخليص شعبها من حكم القذافي الديكتاتوري العام الماضي فمن المرجح أن ينتقم الرئيس باراك أوباما لهذا العمل الجبان بمزيد من العمليات العسكرية في ليبيا والصومال وأفغانستان ومالي ونيجيريا ضد مسلمين تعتبرهم إدارته عناصر إرهابية والتركيز على المساعدات الأمنية بدلا من الاقتصادية والتحول إلي الديمقراطية في ليبيا التي لم تكتمل المؤسسات الديمقراطية فيها بعد خاصة اذا أخذنا في الاعتبار أن أوباما سيدخل الانتخابات بعد نحو شهرين ويحتاج إلي عمل ما يرفع شعبيته.

والخاسر بالطبع هو الشعوب الإسلامية التي أساء إليها مدعو التدين والجهاد كثيرا وتسببوا في كوارث رهيبة لشعوبهم إما بوقوعها تحت الاحتلال مثل أفغانستان أو تحت طائلة الفوضي والقتل والجهل والفقر والمرض مثل الصومال تماما ك الدية التي صفعت صاحبها لطرد ذبابة علي وجهه فقتلته!