بداية الحل للكثير من الاحتقانات والمشاكل والإضرابات في مصر لن تحدث إلا باستعادة الثقة بين الشعب والحكومة, وأغلب الظن أن الثقة المفقودة تعود إلي عقود طويلة لم يتلق فيها المواطن سوي الكلام المنمق.
ودعوات كثيرة بالصبر, وفي نهاية المطاف لا تلبية لمطالبه. وفي ظل هذه الأوضاع تدهورت أحوال المواطنين, وتدنت الخدمات المقدمة إليهم, وفي بعض الأحيان تلاشت تماما, وبات علي المواطن أن يبحث عن الحل الفردي الخاص بدلا من انتظار الحل الجماعي العام من قبل الحكومة.
ـ إلا أن الصبر تبخر مع اندلاع ثورة 25 يناير, وبات الناس يطالبون بحلول جذرية الان وليس غدا. ومع الإقرار بأن معظم المطالب مشروعة, وأغلب القضايا لاتحتمل الانتظار طويلا.. إلا أن الواقع علي الأرض يقول أن الحكومة لاتملك عصا سحرية لحل المشاكل كلها في لحظة واحدة أو بقرار واحد.
ـ ومن هنا فإن مطالبة الرئيس محمد مرسي لحكومته بتحديد أسعار توريد المحاصيل الزراعية وفقا للأسعار العالمية, خاصة محصول الأرز ليصل إلي ألفي جنيه مصري للطن بما يحقق عائدا مجزيا للمزارعين.. هذه خطوة جيدة. وأغلب الظن أن حل مشاكل الفلاحين, ومساعدتهم علي البقاء في الأرض, والاستمرار في توفير الغذاء للمصريين هو من أهم خطوات استعادة الثقة مع المواطنين.
ويبقي أن هناك المشاكل العمالية والتي نراها في الاعتصامات والاضرابات, ولابد من خطوة جريئة عنوانها تطبيق الحد الأدني للأجور ورفعه. مما لاشك أن هذه الخطوة ستحرك السوق, وستعيد الروح لعصب الحياة المصرية ـ العمال ـ كما أن رفع مرتبات الموظفين سيكون إضافة جيدة لخطوات بناء الثقة. وبعدها يمكن للحكومة أن تشرح برنامجها لتلبية الأماني والمطالب المشروعة للمواطنين, وبدون أي شك فإن الشعب سوف يتجاوب لخطتها.