يحتاج الانسان منا, بين كل فترة وأخري, إلي يوم أو يومين يستريح فيهما من مشقة البحث عن الرزق, وعناء الحياة اليومية التي اصبحت صعبة جدا علي المصريين هذه الأيام لأسباب عديدة, ليس اقلها انقطاع الكهرباء, وليس اصعبها البطالة والانفلات الأمني والخوف من المستقبل, وها هو العيد قد جاء ولدينا يومان اجازة, فلنجعلهما فرصة لالتقاط الأنفاس, وهدهدة الأرواح, واسترخاء الجسد.
ولأن لهاث الحياة اليومية الضاغطة علي الجميع يشغلنا عن الجلوس إلي انفسنا, ومراجعتها, فربما يكون العيد مناسبة لتلك الوقفة, نجري فيها كشف حساب, ونفتش عن الاشياء الجميلة في حياتنا وهي كثيرة لكن أكثر الناس لايدركون!! ونشعر بمتعة هذا الذي بين ايدنيا, حتي لو رأيناه قليلا مقارنة بما عند الآخرين.
ان نظرة واحدة متفحصة بعيدا عن العصبية وتنشيف الدماغ ـ كفيلة باقناعك بأنك أفضل من ناس كثيرين حولك.. فلماذا لاتستمتع بما لديك؟
أطفالنا متعة لاتقدر بمال.. استقرارنا العائلي.. صلة الارحام.. الصحة.. العمل.. الاصدقاء.. علاقات الزمالة.. كل هذه التفاصيل يمكن التفكير فيها الان, ونحن نستقبل العيد.
وقد يكون ضروريا ايضا للسادة الاعلاميين والسياسيين ورجال الأمن وكبار الموظفين, أن يقوموا بالمراجعة لما يجري في مصر الآن, بحثا عن عودة الهدوء, واعادة عجلة الانتاج إلي الدوران من جديد, ان مصر كلها تحتاج الآن إلي تلك الوقفة مع النفس, خاصة وقد بدأت بشائر نجاح الثورة في الظهور, ويبقي العمل.. لانه بدون العمل لن نجد حلا لمشكلاتنا.
هيا نجعل العيد فرصة لشحن الهمم ثم نبدأ في بناء مصر من جديد.