من الحكايات المأثورة، أن شخصا اعتاد البصاق في كل مكان يذهب إليه حتى ضج منه الناس، فلما ذهبوا إلى السلطان يشتكون، أوصاهم بحبسه في مكان نظيف لامع محترم.. وطبعا توقف صاحبنا عن عادته القبيحة تلك، لأنه لم يجد البيئة المناسبة للبصاق!
ونحن في مصر الآن، كل شوارعنا وأحيائنا ومياديننا الكبرى بل وحتى سلالم عماراتنا، لا تشجع أبدا على النظافة، حتى ان الإنسان ليسأل نفسه أحيانا:
ألا يخجل المصريون مما هم عليه الآن؟ ألا يشمون الروائح الكريهة حولهم؟ ألا يخافون على صحة أبنائهم وبناتهم؟ كيف سمحوا لأنفسهم بأن يصل بهم الحال إلى ماهم عليه الآن؟
أليسوا مؤمنين بأن النظافة من الايمان؟.. فهل ـ لا قدر الله ـ ضعف إيمان المصريين؟ إذن كيف تكتظ المساجد بالمصلين، وتمتلئ العيون بالدموع ساعة الخشوع، وتنطق الألسن بالاستغفار.. ثم يخرج هؤلاء المؤمنون يلقون بقمامتهم في كل مكان.. وأي مكان؟ لابد من وقفة.!
وها هي قد جاءت الفرصة وهاهم قد بدأوا أمس حملة تنظيف البلد، فهل سنشارك فيها.. أم كعادتنا سننتظر الحكومة لتنظفنا؟ إن المطلوب ليس صعبا.. لا تلق بقمامتك في عرض الطريق يا مؤمن، وضعها في الصندوق المخصص للقمامة.
وهنا يأتي الدور على الحكومة التي ستحمل ما في هذه الصناديق لتلقيها في المقالب المخصصة لذلك.. فقط قل لنفسك عيب على أن أسمح باستمرار هذا الوضع المشين.