تظاهرنا أم لم نتظاهر‏،‏ حطمنا قاعات ومقاعد المحاكم أم لم نحطم‏، صرخنا في الفضائيات منتقدين القضاة أم لم نصرخ‏..‏ فإن مؤسسة القضاء ستظل هي الحصن الحصين للمظلومين والضعفاء المسلوبة حقوقهم‏.‏

وإذا كان القضاء إحدي السلطات الأساسية الثلاث في الدول المتقدمة فإنه يعد أهم سلطة في الدول النامية المتأخرة‏..‏ لماذا.

لأن هذه الدول تعاني من انعدام العدالة الاجتماعية، وتفشي الفساد، وتسلط المنتفعين والانتهازيين والبلطجية، وهو ما يستوجب وجود قضاء نزيه وكفء ومتجرد عن المصالح والغرض، وإلا لأصبحت الحياة لاتطاق.

ومن هنا فإن الحفاظ علي مؤسسة القضاء في مصر الآن هو مسألة حياة أو موت، وإلا فلمن يلجأ أصحاب المظالم.. وما أكثرهم بيننا؟ إن من أكبر الأخطاء التي يرتكبها البسطاء من المصريين الآن إهانة القضاة والاعتداء علي هيبة المحاكم، لأن هذه المحاكم هي ملجأهم الأخير في مواجهة عصابات الخطف والإفساد والبلطجية في المجتمع، وحتى لو حدثت بعض الأخطاء في بعض أحكام القضاء، نتيجة لثقل الأعباء والإرهاق، فإن القضاء سيبقى مهما جدا في حياتنا.

وعلي الجانب الآخر، فإن علي السياسيين، الذين أتاحت لهم ثورة يناير حرية غير مسبوقة في الحركة، أن يقللوا من اللجوء الي التقاضي ليكون طرفا في حل صراعاتهم، ويتركوه يتفرغ لمهمته الأساسية، وهي تحقيق العدالة الناجزة لأبناء الشعب الذين ضجوا من شدة الظلم، فخرجوا يصرخون في كل مكان.. حتي في قاعات المحاكم!