بعد أيام يهل علينا رمضان،شهر العبادات‏،وتكبيل الشهوات‏،وضبط النفس‏..‏ فلماذا لانجعل من رمضان هذا العام فرصة لالتقاط الأنفاس والهدوء بعد عام ونصف العام من الصخب والصراع والتنافس؟

 لماذا لاتترك القوى السياسية نبرة الصياح والمظاهرات والاحتجاجات لمدة30 يوما( ثم يومين بعدها للعيد!) يتاح لنا جميعا فيها وقت للصيام والصلاة والعبادة وأداء أعمالنا بتمهل ورزانة، بعيدا عن اللهاث والغضب والغل؟


وبطبيعة الحال، فإن ذلك لايعني أبدا دعوة للكسل والخمول والتوقف عن طلب الحقوق الضائعة بل على العكس لنجعل من رمضان( استراحة محارب)، ثم نبدأ ـ بعد العيد ـ الكفاح من جديد، وربما عندما نهدأ، ونجلس إلى أنفسنا نكتشف حلولا أخرى كانت غائبة عنا، وربما تبين للبعض أن الآخرين الذين ظنوا أنهم أعداء ليسوا أعداء، ومن ثم يمكن إعادة التفاوض معهم من جديد للوصول إلى حلول وسط تحقق مصالح الجميع.


ولايستطيع أحد أن ينكر أن الشهور الأخيرة شهدت صراعات ومشاجرات ولحظات غضب مؤلمة نتيجة لانكشاف حجم المظالم الهائل الذي تركه لنا النظام الذي اسقطناه..
ولاشك في أن قطاعات عديدة تعرضت ـ ومازالت تتعرض ـ للظلم،وها هي تخرج ثائرة مغتاظة تصيح من الألم عند بوابات القصر الجمهوري.


وقد وعد الرئيس الجديد ببدء مسيرة جادة وصادقة لإعادة الحقوق الضائعة ورفع الظلم،إذن لنمنحه الفرصة ولنعطه الوقت كي يفكر في الحلول،لأن دوام الطرق علي الحديد قد يفتته فلا نحصل في النهاية إلا على الحسرة والندم، تعالوا نأخذ جميعا إجازة لمدة شهر نتوقف فيها عن الصراع ونستمتع بالشهر الكريم، وبركته، ونسعى لغفران الخالق العظيم، لعله سبحانه وتعالى ينير بصيرتنا لطريقة تفكير جديدة نجعل مصر من خلالها أحلي وطن في الدنيا.